الاثنين، يونيو 28، 2010

جوقة أعداء القومية العربية والحرب المفتوحة ضد البعث


-->
جوقة أعداء القومية العربية

والحرب المفتوحة ضد البعث
-->


يخال المتابع لحركة الهجوم على حزب البعث، لتشويه أو تجهيل أو تخويف، وردود الصادقين في الدفاع عنه، كأن معركة جديدة اندلعت بين الحزب وأعدائه؛ بينما الواقع التاريخي يدل على أن الهجوم الراهن على البعث، الذي تتصدر عناوينه مواقع الأنترنت، هو معركة مفتوحة ولم تنحسر يوماً ما بل إنها تأخذ أشكالاً ووسائل جديدة يأخذ فيها المعادون للحزب، وما أكثرهم، متغيرات المرحلة التي يشنون فيها عدوانيتهم ضده.


وهم الآن، وبعد أن فشلوا في تشويه صورته تمهيداً لاحتلال العراق؛ وبعد أن فشلوا في تجهيل دوره في قيادة المقاومة الوطنية العراقية؛ يقومون باستهدافه اليوم لاستخدام افتراءاتهم السابقة عليه لتخويف العراقيين من عودته لقيادة النظام السياسي في مرحلة ما بعد التحرير.

ولأننا سنقوم بإلقاء الضوء على هذا الجانب، واستشرافاً لما سترسو عليه أحوال العراق بعد الهروب الأميركي، سنسلط بعض الأضواء على بعض حقائق المؤامرة المفتوحة تاريخياً على الحزب، لنبرهن أن المؤامرة حيكت ضده منذ زمن بعيد ولن تنتهي الآن وبعد التحرير، خاصة وأن من يخشون عقيدة البعث وأهدافه وخطورتها على مصالحهم، ومن يجمعون على استهدافه هم كُثُر.

يجتمع حول «مقصلة اجتثاث البعث» وعلى مائدة العداء له تيارات داخلية، وقوى خارجية، ولهذا لم يدَعُوا الحزب يرتاح يوماً من مطرقة الداخل وسندان الخارج، ولن يتركوه، حتى ولو بانت حقيقته الثورية في عيون من يريد أن يبصر الحقيقة منهم إن وُجد. فالأمر مع هذا التحالف سيان، فهم أصحاب نظرية «عنزة ولو طارت». الأمر الذي يصح القول فيهم في أحيانٍ كثيرة: «دع القافلة تسير، و...».

-منذ الخمسينيات من القرن الماضي، كانت أميركا تحسب أن سورية أخطر نقطة في الشرق الأوسط، لأن مصدر قوِّتها هو جيشها الذي كان أغلب ضباطه متحمسون للتوجه القومي العربي، والجماعات المؤثرة فيه كانت على صلة مع حزب البعث العربي الاشتراكي (محمد حسنين هيكل: سنوات الغليان: مركز الأهرام: مصر: 1983م: ط1: ص 254).

-أولى أصحاب مشروع »القرن الأميركي الجديد« الإعلام اهتماماً كبيراً في العدوان على العراق، وقد جاء في إحدى توصيات أصحاب المشروع، ما يلي: من الضروري أن تركز أجهزة الإعلام، وخاصة الفضائيات وكُتّاب المقالات والتعليقات، على الموبقات والجرائم التي ارتكبها نظام صدام حسين، بشكل يومي، وتكرار التعليق على المقابر الجماعية وضحايا الأسلحة الكيماوية، وعلى أحداث القتل والاعدامات والتحكم الفردي بمقدرات العراق، دون نسيان الحديث عن القصور الفخمة والبذخ والإسراف، وذلك من أجل صرف النظر عن الاحتلال الأميركي (راجع جريدة القدس العربي: أواسط تموز / يوليو 2003م).

-وما إن دنَّست أقدام الاحتلال الأميركي أرض العراق، حتى برزت إلى الواجهة الأسباب الحقيقية من وراء هذا الاحتلال، من خلال تصريحات بريمر وقراراته:

-أما التصريحات فقد ركَّزت على »اجتثاث عناصر حزب البعث«، يشاركه فيها عملاء الاحتلال من العراقيين.

-وأما القرارات فقد أصدر أمراً، في الأول من أيار من العام 2003م، بعنوان: »تطهير المجتمع العراقي من حزب البعث«. واستكمله بتشكيل لجنة «اجتثاث البعثيين» برئاسة أحمد الجلبي، أكبر الخونة وعميد العملاء. والذي لعب دور اللص الأكبر في العراق المحتل، وهو السمسار والوسيط للصوص الأميركيين الكبار في إدارة احتلال العراق.

هذا الجانب التاريخي الذي يُميِّز الموقف الاستعماري التقليدي، ليس هو الجانب الوحيد في الهجمة الشرسة ضد الحزب، بل هناك جوانب أخرى يقوم بأداء دور العداء فيه البعض من أبناء جلدتنا ممن يلبسون ثوباً عربياً، أوعمامة إسلامية؛ ولعلَّ أكثرها خطورة هي تلك الحملة التي شنَّتها ولا تزال تشنُّها بعض الأوساط الإسلامية المعادية للحزب تحت فتوى «تكفير» البعث والبعثيين. وأصبحت القضية عندهم وكأنها بين «كافر» و«مؤمن»؛ بينما هي غطاء تعمل فيه تلك الجهات للنفاذ لإغراض أخرى لا علاقة لها بالكفر والإيمان، ومن أهمها اجتثاث الفكر القومي برمته تحت ذريعة أنه فكر وضعي. وعلى افتراض أن القضية الأساسية قضية كفر وإيمان، وهي ليست كذلك، فقد نص القرآن الكريم بشكل واضح آمراً المسلمين بالابتعاد عن الحكم في مسألتيْ «الكفر» و«الإيمان»، لأن الحكم فيها شأن من شؤون الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾. وأكد عليها في أكثر من موقع في القرآن الكريم، ومن أهمها:

-﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر، و﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ، و﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، و﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ.

نتيجة لذلك فقد انجرَّ بعض البعثيين إلى دخول معركة الدفاع عن أنفسهم، لدرء الافتراء بالكفر عليهم، وهنا نقوم بتذكيرهم أن صدام حسين، شهيد الحزب والأمة، قد نهى عن دخول معركة سياسية «بصيغة من هو مع الدين ومن هو على الدين». فمن خلال هذا المدخل على البعثيين، أيضاً، أن لا يتحولوا إلى رجال دين تحت حجة رفضهم للإلحاد، لأن التدخل «في الشؤون الدينية يؤدي إلى أن ينقسم شعبنا، ليس بين المتدينين وغير المتدينين فحسب، وإنما بين المتدينين أنفسهم بضوء اجتهاداتهم وانتماءاتهم الدينية والمذهبية المختلفة»، ولذلك دعا إلى «إقامة الطقوس والشعائر كل حسب إيمانه وعقيدته».

إن حرب العداء المفتوحة على الحزب لم تنجح في إسقاط أهدافه ولا في إحباط مناضليه، بل زادته أملاً وثقة في أهمية أهدافه ومدى خطورتها على كل أعداء الأمة العربية. واستتباعاً فقد أثبت أهليته التاريخية في قيادة الأمة طالما هي معرَّضة لمؤامرة اجتثاث حضارتها وفكرها وخصوصيتها وحقها في الوجود. وما دام الأمر كذلك، وما دامت الحرب المفتوحة منذ أكثر من نصف قرن من الزمن قد فشلت فشلاً ذريعاً، فهل شيطنة الحزب اليوم تعيق مسيرة التحرير التي خطط لها؟

لم يكن الحزب ليرتاح يوماً من محاولة شيطنته. ولن يرتاح في المرحلة الراهنة، وستبقى حرب تشويه مبادئه مستمرة في المستقبل. وإذا كان منعه من الخلود للراحة جاء إما لتمهيد دخول أميركي مريح لاحتلال العراق، وإما لشيطنة المقاومة العراقية رهاناً على احتوائها وإجهاضها، فإن الإصرار على شيطنته الآن هو رهان على وضع العراقيل في وجهه لمنعه من قيادة مرحلة ما بعد التحرير، وزرع الخوف في نفوس حلفائه من أجل ذر عناصر الشقاق والفرقة بينهم.

وللجواب عن ذلك، لا يضيرنا البوح بأن الحقيقة التي تُحاك خيوطها على ساحة العراق اليوم قد أنجزت أهم حلقاتها بهروب «أميركي مشرِّف»، تتم فصوله تحت «جناح أرض الكويت وموانئه» التي لا ترتاح من هدير الآليات الأميركية الناقلة لما بقى منها صالحة للعمل.

وإذا كان الاحتلال يراهن على بضع عشرات الآلاف من جنوده الذي يغامر في عزلهم داخل «بروج قواعدهم المشيَّدة في الصحراء» والتي يحسب أنها ستكون محصَّنة؛ وعلى بضع عشرات الآلاف من المرتزقة الذين استقدمهم لحماية «منطقته الخضراء»؛ فعبثاً يراهن لأن «المنطقة الخضراء» أرض عراقية لن يرضى العراقي على بقائها ما دامت تشكل وتداً يُدقُّ في كرامته الوطنية، فهو سيقتحمها ويقوم بتطهيرها من دنس الاحتلال وعملائه.

إن الاحتلال الأميركي الذي عبث بكل القيم مستعيناً بمساعدة مجموعة من الخونة والمارقين، وبخوف ورهبة من أنظمة الذل، وبتواطؤ من بعض دول الجوار، لن يقوى بما سوف يُبقي من قوات على الصمود لا في «منطقة خضراء» ولا «حمراء» ولا «صفراء»، خاصة أن من خاف ومن تواطأ ومن خان أخذت «رُكبهم» تهتز، وتحسب لمرحلة ما بعد «الهروب الأميركي» ألف حساب وحساب. وإن أكثرهم، إن لم يكن كلهم، يقومون بتهريب أموالهم، وطمس معالم سرقاتهم من مال الدولة والشعب وإحراق وثائقها.

إنها المقاومة العراقية بقيادة البعث.

إنه البعث، في مرحلة ما بعد التحرير، سيبقى أباً لجميع العراقيين باستثناء من خان ومن سرق ومن قتل.

إنه البعث سيبقى الأب الرحوم، والعطوف، الذي يحرص على كل أبنائه، بكل أعراقه وأديانه ومذاهبه، يجمعهم في ورشة واحدة تبني العراق الواحد المحرر، موظفاً إمكانيات الجميع وخبرتهم وجهدهم، على قاعدة من الكفاءة، والمساواة بالحقوق والواجبات. لا فضل لعراقي على الآخر إلاَّ بمقدار عطائه للوطن.

ويبقى كل عراقي مسؤولاً عن وطنه، يشارك في قيادة دولته بكفاءته وخبرته وقدرته على العطاء، بعيداً عن اعتبارات انتمائه لحزب حاكم، لأن الحكم يجب أن يقوم بأوده كل أحزاب الوطن. أو لاعتبارات انتمائه لطائفة أو لدين أو لعرق، سواءٌ أقل عديد المنتمين إليه أم كثروا، لأنه على الدولة أن تصهر كل التعدديات العرقية والدينية والطائفية والحزبية في أتون واحد، أتون عراقي عربي. أتون يصهر هدف الوحدة العربية من المحيط إلى الخليج في نفس كل عراقي. أتون يعمِّم الحرية بكل أبعادها الديموقراطية السياسية والاجتماعية والاعتقادية. أتون اشتراكية لا تعترف بحدود بين الطبقات إلاَّ بمقاييس البذل والعطاء، ولا تفسح للعوز والفاقة مكاناً في العراق.

و على الرغم من كل الجراح التي ألحقتها رماح بعض الحكام العرب بالجسد العراقي:

سيبقى البعث الذي لا يأخذ الشعب العربي بجريرة أخطاء حكامه وآثامهم.

سيبقى البعث وفياً لمبادئه التي من أجلها دفع الثمن الغالي من دم مناضليه وأرواحهم.

سيبقى البعث حريصاً على أن تعود قضايا العرب إلى البيت العربي، وتجد حلولاً يتفق العرب على وضعها.

ولأن حملات التشويه والتعتيم والتخريب لن تقف عند حدود، نقولها بالفم المملآن: كما حققت المقاومة العراقية أهدافها من دون دعم من أحد، فإن البعث قادر على متابعة المسيرة حتى وإن قلَّ النصير، وتكاثر العدو. فكل من آمن ببعث أمته فسيحيا على الرغم من كل الصعاب.



-->



ليست هناك تعليقات: