الخميس، أبريل 26، 2012

إخترنا لكم من أرشيفنا الخاص/ أوقفوا الحروب الأهلية


-->
أوقفوا الحروب الأهلية في الشارع العربي فوراً
فهي ليست بمصلحة الشعب بكل المقاييس
 في 26/ 7/ 2011       

كمشكلة التمييز في الظلام بين الخيط الأبيض والخيط الأسود يقع الحراك الشعبي في بعض أقطار الوطن العربي في متاهة مشكلة التمييز بين الثورة والحرب الأهلية. ولا يبدو أن الفجر مقارب على الظهور ليساعد على الخروج منها إلاَّ بيقظة موضوعية يلعب فيها الإعلام الثوري دوراً مؤثراً. وهذا الإعلام قد غرق في متاهات الفعل ورد الفعل، فدخلت الحركة العربية الثورية في الدائرة الجهنمية تحت عناوين ومفاهيم شتى، ولا تزال تدور حتى الآن قضية تحديد من هو المسؤول عن البدء في الخطوة الأولى، أي كسر محيط هذه الدائرة: أهي الأنظمة التي أدارت ظهرها لمصلحة الشعب وعاثت في الأرض فساداً؟ أم الجماهير التي سُحقت حقوقها وضاعت تلك الحقوق في غياهب المعتقلات وتحت سياط الجلادين وفي أقبية الفساد والمفسدين؟
وأصبح من المعروف أن للأنظمة أسبابها التي تدافع فيها عن نفسها تحت عناوين المؤامرة، وأن للجماهير أسبابها أنها فقدت الثقة بكل ذرائع الأنظمة لأنها اكتوت ليس بحليبها الساخن فحسب بل أصبح (لبنها) البارد كاوياً أيضاً. فهل من خروج من أسر هذه الدائرة؟
ليس الخروج منها سهلاً، ولكنه ليس مستحيلاً. وإنما القرار الصعب سيكون الحل. وذلك بأن الأوطان إذا غرقت في حروب بين الشعب والنظام سيكون الجواب على: (من هو المسؤول؟)، صعب المنال لأن لكل منهما أسبابه وذرائعه وقلَّما تلتقي العقول على جواب يقتنع بها أي منهما. والحال على هذا المنوال فهل من حل؟
لقد دلَّت تجارب التاريخ، القديمة والحديثة والمعاصرة، أن في الحروب الأهلية خسارة للجميع: القاتل والمقتول، الشعب والنظام. وإيقافها توفير على الجميع لأن القاتل هو أحد أبناء الشعب والمقتول هو الإبن الآخر. فابن الشعب هو من الشعب وابن النظام هو من الشعب أيضاً. أليس المنتشر في الشارع هو مغبون؟ وأليس الذي يقمعه هو من المغبونين أيضاً؟ وحتى لا يبقى الشعب مضلَّلاً، لأنه يدفع من دمه في الشارع ويدفع أيضاً من دم المتربص به خارج الشارع أيضاً.
فأما نظرية المؤامرة التي يتلطى بها النظام فهي ليست بعيدة عن الحقيقة، ولكنها ليست كل الحقيقة، ويكفي أن بعض الحقيقة متوفر فيها لكي تدفعنا للوقوف أمامها ولو لبضع لحظات، نتفكر فيها وفي أسبابها وفي نتائجها.
فإذا فصلنا مفهومنا للحراك الشعبي الذي يحصل ضد الاحتلال وأدوات الاحتلال، كما هو حاصل في العراق مثلاً، حيث تتكامل المقاومة المسلحة ضد جنود الاحتلال مع الحراك الشعبي ضد أدواته، فسوف نجد في معظم أنحاء الحراك في الشارع العربي خيوطاً من المؤامرة واضحة للعيان هنا أو هناك.
وإذا علمنا أن بعض خيوط المؤامرة لا يريد خيراً بالشعب، والدليل على ذلك أن من ينفذون المؤامرة، بسوء نية أو حسنها، يتجهون بأوطانهم إلى حروب أهلية لن تنتهي إلاَّ  بسيطرة من يتآمرون على الدولة كل الدولة، بنظامها السياسي والاقتصادي، أو بتقسيم الدولة إلى قسمين أو أكثر، ستصب بقرة التقسيم حليبها في مصانع الخارج.
ولهذا لا يجوز أن نجد في ما يسمونه ثورة داخلية سلاحاً يرفعه أبناء الثورة ضد من يسمونه أزلام النظام من جيش وقوى أمن. أما السبب فهو أن من يسمونه (أزلاماً) هم من أبناء الشعب المقموعين أيضاً والجائعين أيضاً والمضللين أيضاً، لكن تضليلهم لا يجيز قتلهم على أيدي إخوتهم أو أبناء عمومتهم أو خؤولتهم أو أبناء وطنهم.
لقد استخدم الخارج طريقة من المكر لم تعرفها شعوبنا إلاَّ في المراحل التاريخية التي ساد فيها مفهوم (فرِّق تسد) الشهير، والذي كانت من أهم نماذجه (المذابح بين الدروز والموارنة) تحت أسباب طائفية التي سبقت نظام تقسيم لبنان المعروف بـ(نظام المتصرفية) منذ أكثر من قرن ونصف القرن، وكذلك الحرب الأهلية التي أندلعت نارها في لبنان منذ العام 1975.
وفي هذه المرحلة يتم نشر الحروب الأهلية في أكثر أقطار الوطن العربي. واللاعب الأساسي فيها كل دول الرأسمال الغربي، أي دول الاستعمار القديم والمعاصر. وفي تقديرنا أن الحروب الأهلية، أنموذج الغزو الجديد، الذي تستخدمه إدارة أوباما، جاء مستفيداً من أخطاء إدارة جورج بوش. وفي وسائل هذا الغزو الكثير من الإيجابيات التي وفَّرت فيه إدارة أوباما تكاليف الحرب المباشرة التي لذعت المقاومة العراقية أصابع مستخدميها وحرقتها وأرغمتها على دفع الكثير من الأرواح والدماء والمال.
ففي نشر الحروب الأهلية، كوسيلة من وسائل الغزو التي استخدمتها إدارة أوباما، توفير للأرواح لأن من يقتل عربياً هو عربي. وتوفير للدم لأن الدم المسفوح (قاتلاً أم مقتولاً) هو دم عربي. وأما المال، فهو مهما بلغ لن يرقى، في أسوأ الأحوال، إلى مقدار بخس مما دفعته إدارة جورج بوش ثمناً من الدبابات والطائرات والصواريخ ورواتب مئات الآلاف من الجنود. وفي هذا الأسلوب ما يشبه استخدام المقاومة الشعبية المسلحة المضادة ضد الأنظمة التي تخوضها مجموعات من المعارضة التي تربَّت في أحضان المخابرات الغربية.
فإذا كان الاستعمار ذكياً، بإعادة إنتاج مفهوم (فرِّق تسد)، وإعادة إنتاج وسائل احتلال قليلة التكاليف. وإذا كنا نحن نريد أن نجمِّل الأنظمة لنجعلها أكثر مصداقية أمام شعوبها. فهل نكون نحن أذكياء قليلاً لننظر إلى الحقيقة القائلة بأن الخارج لا يريد بالشعب خيراً إذا أسقط أنظمة لا تستجيب لكل إملاءاته ليأتي بمن تستجيب لها بشكل كامل. وهو يريد ن يستولي على الأنظمة والشعوب معاً. وهل علينا أن لا ننظر إلى الحقيقة القائلة بأنه علينا أن نحافظ أولاً على الرأس ونمنع قطعه قبل أن نصفِّف شعره؟ وهل نعلم أن تصفيف شعر رأس مقطوع هو أكثر أنواع الغفلة والعبثية مستوى؟



إرسال تعليق