الثلاثاء، ديسمبر 04، 2012

أسرى العراق: ألا أيها الليل الطويل ألن تنجلي؟


أسرى العراق:
ألا أيها الليل الطويل ألن تنجلي؟

إذا كانت قضية العراق تأتي في آخر هموم العالم والعرب والمسلمين.
وإذا كان أسرى العراق في سجون الاحتلال الأميركي والإيراني يأتون في آخر اهتمامات الرأي العام.
وإذا كان (الربيع العربي) قد نال كل اهتمام العالم والعرب والمسلمين، أنظمة ديكتاتورية وشعوباً تثور من أجل الحرية.
وإذا كان الأطلسيون وحلفاؤهم، والشرقيون وحلفاؤهم، يذرفون الدموع مدراراً على آلام الشعوب، ويساعدونها على التخلص من أنظمتهم الديكتاتورية.
فما بال هؤلاء وأولئك يشيحون بوجوههم ويُصمُّون آذانهم ويعقدون ألسنتهم ويجفِّفون قلوبهم وضمائرهم من كل القيم الإنسانية، عندما يأتي دور النظر إلى قضية العراق، شعباً وأسرى؟
فما بال هؤلاء وأولئك عندما يأتي دور الكلام عن ديكتاتورية الاحتلال الأميركي والإيراني، فهم لا يسكتون فحسب، بل يمدحون أيضاً ديموقراطية من نصَّبوهم حكاماً على العراق؟
فما بال هؤلاء وأولئك عندما يأتي الكلام عن تجويع شعب العراق وتجهليه وتمريضه يبلعون ألسنتهم، ويجف حبر أقلامهم، بل يتباهون بالمليارات التي يُدرُّها ضرع بقرة ثروات العراق؟
وعندما يتغزلون بإنجازات (الربيع العربي) الذي أسقط أنظمة، وسوف يسقط أخرى، لماذا يستثنون حكومة الفساد والجريمة التي وكَّلوها بذبح العراق والعراقيين؟
أفلا تحتاج إلى إسقاط أيضاً، ألا يجوز أن يبلغ العراق (ربيعه)؟
إنها مرحلة العهر التي يقودها (أمراء الجريمة) في الغرب والشرق، بل إنها مرحلة العهر والجريمة التي يقودها (أمراء الجريمة) في الإقليم الإيراني والتركي.
فإذا كانت رموز الاحتلال المباشر للعراق ذات مصلحة في التعتيم على جرائمهم التي ارتكبوها، أو التي ما زالوا يرتكبونها.
وإذا كانت وسائط الاحتلال وعملاؤه ذات مصلحة في قمع الشعب العراقي وتجويعه وتجهيله وتهجيره، وقتله، ودفع العراقيين إلى ارتكاب جريمة الاقتتال الداخلي.
وإذا كانت جوقة إعلام الاحتلال تطبِّل وتزمِّر وتحمد بديموقراطيتهم وديموقراطية عملائهم في العراق.
وإذا كانت لهم مصلحة بتزوير من هو الديكتاتور، ومن هو الذي يمارس الديموقراطية. وبتزوير هوية الفاسدين وتحويلهم إلى شرفاء.
فإننا لا نعتب عليهم لأن مصلحتهم تكمن في تخلفنا وجهلنا وجوعنا ومرضنا، بل نعتب على أنفسنا نحن الذين نرتكب جريمة التلهي بـ(جنس الملائكة) في الوقت الذي تعيث بنا شياطين الغرب والشرق، وشياطين شياطينهم، تخريباً في قلوبنا وعيوننا ورؤيتنا ووعينا.
في (ربيعنا العربي) ملأنا الدنيا صراخاً، وعجيجاً، وتملقاً وبكاءً على حقوق كل الشعب العربي، بينما لم نعط لحقوق شعب العراق اهتماماً بحده الأدنى.
ملأنا الدنيا عجيجاً وصراخاً في وجه كل الأنظمة الديكتاتورية، ولكننا تناسينا أن نرشق ديكتاتورية الاحتلال الأميركي الإيراني للعراق بصرخة استنكار واحدة.
ملأنا الدنيا بكاءً على الشعب العربي المقهور بأنظمة ديكتاتورية، ولكننا لم نرشق شعب العراق بقطرة دمع واحدة، هذا الشعب المقهور بأعتى أنواع الديكتاتورية قمعاً وظلماً وجريمة.
ملأنا الدنيا استنكاراً على اعتقال الأحرار في سجون الديكتاتوريات العربية، والديكتاتوريات الإقليمية والعالمية، ولكننا لم نعلن صرخة واحدة استنكاراً لأسرى الشعب العراقي، وأسرى البعث، في سجون الاحتلال الأميركي الإيراني في العراق.
ملأنا الدنيا عويلاً على الأسر التي هربت من أوطانها خوفاً من الفوضى والحرب، ورصدنا الملايين لإيوائهم وإعالتهم، ولم نطلق صرخة واحدة أو نداء واحداً من أجل إعالة الملايين من العراقيين الذين هربوا من عسف وقمع حكومة الاحتلال الأميركي الإيراني في العراق.
وملأ الخارج معنا، بكل أشكاله وألوانه ووجوهه، العالم ضجيجاً وبكاءً على مظلومية شعوبنا، ودعا إلى خلاصنا من أنظمتنا الديكتاتورية، ودعمنا بكل أنواع العون الإعلامي والعسكري والمالي ووو...
وإذا كانت قضية الأسرى العراقيين، وخاصة من رجالات النظام الوطني في العراق، تأخذ الأولوية في عنوان مقالنا، فإنما قضيتهم بلغت الآن حداً أقصى من الظلم والتعذيب.
وهل أمرُّ على الإنسان الأسير المعذَّب من أن يكون قاب قوسين أو أدنى من الموت بحكم تقدمه بالسن؟
وهل أمرُّ وأقسى عليه من أن يكون قاب قوسين أو أدنى من الموت بسبب أمراضه المزمنة، وقد بلغ من العمر عتياً، أو بلغ من المرض حداً يجعله يتمنى الموت كبديل للحياة؟
وإذا كان الرفيقان المناضلان الأسيران: طارق عزيز، وعبد الغني عبد الغفور، يحتلان الاهتمام في مقالنا هذا، فلكونهما رمزين للأسرى الآخرين، يتعرضان اليوم وكل يوم إلى التعذيب الممنهج على أيدي مجرمي القرن، ولكونهما أيضاً يعانيان من أعراض الشيخوخة والأمراض المزمنة.
فعبرهما، لن ننسى كل الأسرى العراقيين في سجون حكومة الاحتلالين العميلة، ومن أجلهم جميعاً نناشد من لديهم الضمير، مؤسسات وأفراداً، لا أن تعاملهم بإنسانية، بل أن يتم الاعتراف بحقوقهم حسبما نصت عليه القوانين والتشريعات الإنسانية والدولية، والتي تعمل بها الجمعيات المخوَّلة بالمحافظة على حقوق الإنسان.
وهنا، ولكي نكشف حقيقة الدموع التي يذرفها أوباما وهولاند و... وأردوغان، وعلي خامنئي و... من أجل حرية الشعوب، وخاصة من أجل الشعب العربي في موسم (الربيع العربي)، فنقول إنها دموع مزيفة، كما أنها دموع العهر السياسي، التي يذرفها أصحابها من دون معايير عادلة. لأنهم جميعاً لم يذرفوا الدموع إلاَّ على مصلحة يفقدونها هنا أو هناك...
وأخيراً، ولكي نفقأ الحصرم الذي تنتجه كل دوالي العالم في عيون الكَذَبَة والدجالين، فنقول مع صدام حسين، شهيد العراق والحزب والأمة العربية: (الرفيق البعثي هو أول من يعطي، وآخر من يستفيد)، وهل هذا إلاَّ ما ينطبق على طارق عزيز وعبد الغني عبد الغفور، وكل من يليهما في الأسر وخندق المقاومة والنضال؟
ولا يفوتنا أن نقول في مرحلة ما يسمونه (الربيع العربي): لا ربيعاً عربياً من دون ربيع دائم للعراق. وربيع العراق ربيع نظيف بلا شك، لأن نبتته بذورها عربية، وأزهاره من نبتة عربية، والمطر الذي رواها مطر عربي، والدماء التي تحميه دماء عربية. فربيع العراق القادم نظيف غير ملوَّث ببكاء العاهرين، ودماؤه نقية، وفلاحوه من المناضلين الأوفياء الذين لم تتلوَّث جيوبهم بـ(السحت الحرام).
إرسال تعليق