الاثنين، فبراير 04، 2013

من ذاكرة البعث في المقاومة الوطنية اللبنانية


من ذاكرة البعث في المقاومة الوطنية اللبنانية
وتبقى استراتيجية المقاومة، ثقافة ونضالاً، كتاب البعث المفتوح
(الحلقة الثانية)

جاء تأسيس جبهة التحرير العربية، كفصيل فلسطيني، في العام 1968، ترجمة لأهداف الحزب الاستراتيجية في تحرير فلسطين عن طريق الكفاح الشعبي المسلَّح أولاً، وتعبيراً عن إيمانه بأن اغتصاب فلسطين خطوة أولى لاغتصاب أراضٍ عربية أخرى ثانياً، السبب الذي اعتبر فيه الحزب أن تحرير فلسطين مهمة قومية عربية. ولذا اعتبر أن كل بعثي هو جبهوي عليه أن يؤدي واجبه القومي بالانخراط في الجبهة للإسهام في تحرير فلسطين، لذا اعتُبرت جبهة التحرير العربية وسيلة من وسائل استقطاب الإمكانيات القومية. ولذلك، قبل البدء بتجربة تحويل قرى جنوب لبنان إلى قرى مقاتلة، فقد انخرط البعثيون في صفوف الجبهة، وسقط منهم شهداء في مواجهة العدو الصهيوني منذ العام 1968، ومنهم: حسين علي قاسم، محمد ذيب الترك، أحمد سالم هوشر، سمير حمُّـود، عزام الصيادي، علي حسين البردان.
على الرغم من أن العدو الصهيوني حاول أن يقضي على التجربة الوليدة في المقاومة، كما أوضحنا ذلك في الحلقة الأولى، فقد استمرت ولم تتأثَّر بسقوط شهداء للبعث في كفركلا والطيبة، بل استمدت من شهادتهم قوة الاستمرار. وصمدت التجربة إلى الوقت الذي بدأت ساحة الجنوب تتلقى متغيرات راحت تغيِّر الواقع الجغرافي في الصراع مع العدو الصهيوني. ونعتبر إعادة التذكير بها يسهم في توضيح دور حزب البعث المبكر بالمقاومة الشعبية في لبنان.
منذ بداية السبعينيات، حصلت متغيرات في لبنان على غاية من الأهمية، ومن أهمها:
-تجذَّر موقع المقاومة الفلسطينية في لبنان بعد احتضانها من قبل أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية.
-اعتراف الحكومة اللبنانية بتلك المقاومة بعد توقيع (اتفاق القاهرة) في العام 1969. الذي نصَّ على إعطاء المقاومة الفلسطينية حق القتال ضد العدو الصهيوني انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، وكانت منطقة العرقوب نقطة انطلاق لعملياتها، وعُرفت بـ(فتح لاند).
مع تلك المتغيرات بدأ الإعداد لتنفيذ المؤامرة في لبنان وكان من أهم أهدافها اجتثاث المقاومة الفلسطينية أولاً، وتحجيم الحركة الوطنية اللبنانية التي أخذت تهدد وجود النظام الطائفي السياسي ثانياً. وفعلاً ابتدأ تنفيذ المؤامرة بتاريخ 13 نيسان من العام 1975 في عين الرمانة، عندما استُهدِفت بوسطة تقلُّ العشرات من أعضاء جبهة التحرير العربية، وقد سقطوا جميعهم شهداء. وهذا ما أدى إلى اندلاع القتال بين شطريْ العاصمة بيروت.ومنذ ذلك التاريخ عرفت الأحداث اللبنانية مصطلح: بيروت الشرقية، وبيروت الغربية، بدءاً من الشياح عين الرمانة، وصولاً إلى الأسواق التجارية في بيروت.
وكرجع صدى للقتال في الداخل اللبناني، وتأسيس خطوط تماس بين جبهتين في بيروت، شرقية وغربية، حصل متغير شديد الأهمية في جنوب لبنان، بعد إسقاط مواقع الجيش اللبناني في الجنوب، انطلاقاً من ثكنة مرجعيون، وإعلان انطلاقة ما سُمي بـ(جيش لبنان العربي)، بتاريخ 20 كانون الثاني 1976، بقيادة الملازم أحمد الخطيب. هذا المتغيِّر أعطى ذريعة للعدو الصهيوني بتشكيل (جيش لبنان الجنوبي) بقيادة الرائد سعد حداد. وعبر هذا الجيش راح العدو يقضم المنطقة الحدودية بين لبنان وفلسطين المحتلة قطعة قطعة، ابتدأت باحتلال جديدة مرجعيون في 21 تشرين الأول 1976. وتالياً تأسيس ما يوازي أهدافه أسَّس بؤرة أمنية في منطقة رميش - عين إبل، أي في منطقة حدودية تقع غربي مدينة بنت جبيل. وقد أخذت اعتداءات العدو تتوسع أكثر فأكثر فكان أكبرها باحتلال الجنوب أي منطقة جنوبي نهر الليطاني في شهر آذار من العام 1978. وقد توجها العدو الصهيوني باجتياح معظم الأراضي اللبنانية في حزيران من العام 1982.
ولهذا، بعد تجربة الحزب الأولى، منذ العام 1968 حتى أواخر العام 1976، سنقسم مراحل دوره في المقاومة اللبنانية، إلى مرحلتين:
-الأولى: منذ أوائل العام 1977، أي منذ تأسيس (جيش لبنان الجنوبي) حتى ما قبل عدوان حزيران في العام 1982.
-الثانية: منذ بدء عدوان 1982حتى العام 1992.
أولاً: المرحلة الأولى: (1977   حزيران 1982)
تلك المتغيرات واجهتها نقلة جديدة في عمل الحركة الوطنية اللبنانية، بالتنسيق مع فصائل المقاومة الفلسطينية، فأُنشئت محاور مشتركة في معظم مناطق الجنوب الحدودية، وتم تعزيزها بقوات مشتركة حيثما افتقدت الأحزاب قوات كافية.
تلك التجربة الجديدة من حيث العمل العسكري بعد أن تخلَّصت من عبء مطاردة المخابرات اللبنانية أولاً، والتحام المقاتلين للأحزاب الوطنية في مواقع قتالية واحدة، وتعاونها مع فصائل المقاومة الفلسطينية، قاد إلى بناء مواقع مواجهة عسكرية معروفة، بما يشبه الجيوش الميليشاوية المزوَّدة بأسلحة خفيفة وقلما كانت تستخدم الأسلحة الثقيلة، وكان تسليحها يعتمد على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
كان للحزب في التجربة الجديدة دوراً في مقاومة العدو، بدءاً من تلال العرقوب شرقي لبنان، وانتهاء بمحاور المواجهة في الغرب.
في تلك المرحلة قدَّم الحزب على طريق الشهادة عدداً من الشهداء، ومنهم:
سقط للحزب شهداء في شتى المحاور الجغرافية سواءٌ أكان في مواجهة العدو الصهيوني مباشرة أم في التصدي للبؤر الأمنية التي كان العدو يحاول تأسيسها في شتى المناطق اللبنانية، وقد توالى سقوط شهداء للحزب، منذ أواخر العام 1976 حتى بداية احتلال الجنوب وأجزاء واسعة من لبنان في حزيران من العام 1982، وكان تصنيفهم على الشكل التالي:
أولاً: الشهداء الذين تصدوا لاعتداءات الصهاينة وعملاؤهم في مرجعيون والعيشية والخيام والجبين والحاصباني: حسين علي قمرا (مرجعيون)، محمد حسين عقيل (العيشية)، حسين محمود حيدر (العيشية)، يوسف عبد الحسين عياد (العيشية)، هاني نورا (مرجعيون)، حسين ذيب (مرجعيون)، حسن ذيب حمُّـود (الطيبة)، حسين علي غريب (تلة الشريكي-الخيام)، محمود حيدر عسيلي (الجبَّـين)، عبد الناصر علي أحمد (بنت جبيل)، حـسين محمد بركـات (الطيبة)، حبيب سعيد نهرا (سوق الخان)، عطا الله كـريم (الطيبة)، حسـين كـريم (الطيبة)، حيـدر هرموش (مجدل زون)، حسن حسين خشيش (الحاصباني)، خليل الجـوني (جسر القاسمية)، حسـين ضاهر (برعشيت)، ياسر بزيع (زبقين)، علي مرتضى       (عيتا الجـبل)، علي نمر القماطي (تولين)، اسماعيل علي ادريس (زفتا).


هناك تعليق واحد: