الثلاثاء، مارس 07، 2017

حماية الأمن القومي العربي من البوابة الشرقية أولوية استراتيجية

في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية
هدف حماية الأمن القومي العربي من البوابة الشرقية أولوية استراتيجية
مقال نشرته مجلة (نبض العروبة المجاهدة) الإلكترونية في 3/ 3/ 2017
إن ما يُحكى عن مرحلة جديدة، على الصعيد الدولي بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، والتي إذا انتظمت مساراتها كما مُعلن، فإنها سوف تمسُّ بشكل أساسي القضايا العربية الساخنة، وفي الأولوية منها سيأخذ الصراع العربي الإيراني الاهتمام الأول في مسار الأحداث في المرحلة القريبة القادمة. وبعيداً عن تعداد الأخطاء التي وقعت فيها أميركا منذ إعلان الصقور في مشروع (القرن الأميركي الجديد)، والتي على أعلنها الرئيس الأميركي الجديد بنفسه، يُعتبر الأمن القومي العربي هو أول ضحاياه. فبعد احتلال العراق سقط حصن الحماية العربي الوحيد الذي كان يحول دون إسقاط أمن الأمة العربية. ولذلك خرجت كل عفاريت الشر في العالم من قماقمها لتتقاسم الغنائم على طول مساحة الوطن العربي وعرضه. وبسقوط هذا الأمن أخذت بعض الأنظمة الرسمية العربية تشعر بالخطر الجارف المحيط بها، وكانت دول الخليج العربي أول من استشعر هذا الخطر خاصة القادم من النظام الإيراني.
كان الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه إدارتا بوش وأوباما، طبعاً حسب الاعتراف الأميركي المعلن، هو أنهما بدلاً من ضمان المصالح الأميركية من سرقة ثروات العراق، فقد تنازلا عنها لمصلحة النظام الإيراني. وهذا التنازل أدى إلى إلحاق خسارتين فادحتين بالاستراتيجية الأميركية، وهما:
-الخسارة الأولى: هي أن أميركا دفعت الأكلاف الباهظة باحتلال العراق، بينما حصد النظام الإيراني الأرباح الوفيرة من دون أن يدفع أية كلفة.
-الخسارة الثانية: بعد أن شرَّعت أميركا أبواب العراق أمام النظام الإيراني، راح يستبيح الأمن القومي العربي لتطبيق مشروعه في (تصدير ما يزعم أنها ثورة). هذا التغول الإيراني دفع بدول الخليج العربي بشكل خاص إلى تحميل أميركا المسؤولية الأولى في انهيار أمن تلك الدول، فكانت النتيجة أن أميركا خسرت صداقة تلك الدول، ولم تكسب إيران، وبدلاً من أن تؤسس أميركا إمبراطورية أميركية، فقد فتحت الأبواب أمام النظام الإيراني لتشييد الإمبراطورية الفارسية.
إن خسارتين استرتيجيتين لحقتا بأميركا، تفسران مدى السخط الذي انتاب أوساط الحزب الجمهوري، الذي قد يكون قد قام بمراجعة تلك التجربة، والتي أخذ دونالد ترامب يعبِّر عنها عبر إيصاله إلى موقع الرئاسة في أميركا. وما تصريحاته وقراراته التنفيذية سوى الوجه العملي لاستراتيجة العهد الجديد. ومن بين أهم قراراته هو وضع حد للتمدد الإيراني، واستعادة صداقة دول الخليج العربي. ويبقى الأهم من كل ذلك الإجابة على التساؤل التالي: بعد أن عودتنا أميركا على سلوك طرق الكذب والخداع، هل ترامب صادق في تنفيذ ما أعلن؟
إننا نرجِّح المصداقية في أقواله وفي أفعاله، لأنه إن فعلها فمن مصلحة أميركا وحدها وليس حباً بإعادة العدالة إلى القضايا العربية. ففي حركته للجم الجموح الإيراني تعويض الخسارتين الاستراتيجيتين: استعادة نهب العراق من دون وجود شريك آخر له، واستعادة صداقة دول الخليج العربي بإثبات مقدرته على إعادة توفير الحماية لها. وإن كان ترجيح حصول أمر لا يعني تأكيد حصوله، فاحتمال الخداع الأميركي أمر حفظناه غيباً، وهذا ما على المعنيين بشأن العناوين التي نعالجها أن يحذروا من وقوع أفخاخ الخديعة.
وبناء عليه تبقى الحقيقة الثابتة هي في أنه (لا يحك الجلد العربي غير مقدرة العرب على مقاومة العدوان أياً كان مصدره). ولكي نتجاوز أفخاخ الخداع، نعتبر أن من هو معني بشكل مباشر بقضية الأمن القومي العربي الذي انتهكت موازينه باحتلال العراق، نتوجه بخطابنا إلى مصدرين أساسيين يعانيان من مشكلة اختلال الأمن القومي بشكل مباشر، وهما المقاومة الوطنية العراقية، ودول الخليج العربي.

لم تصل الإدارة الأميركية إلى المآزق التي أعلن عنها ترامب ومن سبقوه إلى دراسة التجربة الأميركية المرة في احتلال العراق، لولا أداء المقاومة الوطنية العراقية بإلحاق الهزيمة بأميركا أولاً، ولولا الأداء السياسي لدول الخليج العربي الممانع لقرارات إداراة أوباما في شأن علاقة أميركا مع إيران، وإفلات حبل تدخلها على غاربه في الشؤون العربية. ولأن مقاومة الأطماع الإيرانية هو ما يجمع الطرفين، فمن أولوياتهما، طبعاً بعد أن ألحقت المقاومة الوطنية العراقية الهزيمة بأميركا، أن يكونا في تحالف واحد للإصرار على أن تنفِّذ إدارة ترامب وعودها بإخراج إيران من العراق بشكل كامل لا نقص فيه، وفي لجمها عن تنفيذ أحلامها الإمبراطورية على أنقاض المصلحة العربية العليا. وأما تتمة ذيول الاحتلال الأميركي وأطماع أميركا في العراق، وفلول الاحتلال الإيراني، فهي تقع على عاتق المقاومة الوطنية العراقية.
إرسال تعليق