الجمعة، أغسطس 13، 2010

إنتهت المهمات القتالية لجيش الاحتلال الأميركي في العراق

-->
إنتهت المهمات القتالية لجيش الاحتلال الأميركي في العراق
فانتهت كل حوافز عملائه في البقاء عرضة للموت
وابتدأت مهمات المقاومة في تنظيف ما تبقى من جيوب للاحتلال

أعلن الرئيس الأميركي انتهاء المهمات القتالية لجيش الاحتلال الأميركي في العراق، وأبقى على ما اعتبره قوات لها دور استشاري وداعم للمؤسسات العسكرية والأمنية التي يقودها عملاؤه. وبمثل هذا الإعلان، الذي استكملته قيادة جيش الاحتلال، بسحب ما اعتبرته قوات مقاتلة مع معداتها الهائلة، ترك الاستعمار عملاءه «يقلعون شوك مهماتهم بأيديهم» يتخبطون ويتخابطون.
بمثل هذا الإعلان، متبوعاً بآلية للتنفيذ بلوجستيات متعددة، يكون الاحتلال الأميركي قد أنهى بالشكل ما كان يعتبره «انسحاباً مشرفاً» لقواته. وهو غير آسف على أي شكل سيقوم عملاؤه بالانسحاب فيه. ويكون قد تصرَّف بالطريقة التي يتصرف بها التاجر الشاطر الذي يعلن إفلاسه الشكلي قبل أن تصل به تجارته الخاسرة إلى حدود الإفلاس الفعلي. يفعل ذلك دون أن يهتم بمصير شركائه. أما شركاؤه المتروكون إلى مصيرهم فسيعملون على نهب ما يستطيعون مما تبقى من «سقط المتاع»، خاصة وأنهم أصبحوا جاهزين للهرب بعد أن ادخروا في الخارج ما حصلوا عليه من اللصوصية والفساد والتهريب.
قلنا سابقاً إن الجندي الأميركي الذي أسهم في احتلال العراق ليس لديه دافع وطني أو دافع طبقي ليستبسل في الحرب، وإن خاضها فلأنه يقبض أجراً عن مهمة يؤديها لحساب الرأسماليين الأميركيين. فقضية احتلال العراق لا تمثل بالنسبة له لا قضية طبقية ولا وطنية، فهو غير مستعد أن يدفع حياته في سبيل هكذا قضية. وعندما وجد أن حياته ستكون ثمناً لحرب تعود نتائجها بالفائدة على رأسماليي بلاده فقط، مارس الضغط بشتى الوسائل والطرق على حكومته للخروج من العراق. ولذلك فالقضية الضعيفة عند المدافع عنها ستكون خاسرة بلا شك، والاحتلال الأميركي للعراق كانت قضية ضعيفة عند الجندي الأميركي فلذلك أصيبت بالخسارة التي كانت نهايتها ما هو حاصل اليوم في شهر آب الجاري. وهي وإن أبقت على خمسين ألف جندي في قواعدهم فلن تستطيع بهم تحقيق ما عجزت عنه مئات الآلاف منها.
وبعد أن أصابت المقاومة العراقية الاحتلال الأميركي بضربة أنهت فيها وجوده العسكري الأساسي، فتكون قد أعطبت عموده الفقري، ولن تغنيه ما أبقاه من عكازات يتكئ عليها بشيء من القوة والرعب. ولن تشعر تلك العكازات أنها كافية لدرء المخاطر عما تبقى للاحتلال الأميركي بعد أن سقطت هيبته على رمال صحراء العراق وبواديه.
وإذا كانت القواعد العسكرية الباقية منزوعة الأنياب القتالية، وهي تحسب أنها ستتكئ على ما بنته من مؤسسات دفاعية من أبناء العراق، وعمودهم الفقري من الجنود والشرطة، فعبثاً تكون مراهنتها لأن هؤلاء يفتقدون الحافز في الدفاع عن قواعد أميركية أهان جنودها بلادهم ودولتهم وشعبهم كما أهانوا أخواتهم وزوجاتهم وأمهاتهم، وألحقوا العار بالكثير منهن، هذا عدا عما ألحقوه بهم من جوع ومرض وأمية وبطالة.
وقياساً على ذلك، نستطيع أن نتوقَّع ما سيؤول إليه مصير عملاء الاحتلال. فهؤلاء لما أسهموا وشاركوا في احتلال بلدهم وخانوا شعبهم ودولتهم كان يحدوهم الأمل في استلام الحكم إلى الأبد مطمئنين لحماية الاحتلال لهم؛ ذلك الاحتلال الذي لم يستطع حماية نفسه، فتركهم ليلاقوا مصيرهم لائذٍ بسلامة ما تبقى له من جنوده. وهذا الاحتلال قد خرج فكيف يفكر هؤلاء بعد أن فقدوا من كانوا يراهنون على حمايتهم وحماية لصوصيتهم وسرقاتهم وفسادهم؟
لقد انسدَّت الآن في وجه عملاء الاحتلال الأميركي أبواباً عديدة، ومن أهمها: أنهم فقدوا الجهة التي كانت توفر لهم الأمن الذاتي والحماية من جهة، وستقفل أبواب الفساد واللصوصية التي خانوا بلادهم من أجل ممارستها على أبناء شعبهم من جهة أخرى. فقدوا أمنهم بانسحاب القوات القتالية إلى بلادها، وأما أبواب الفساد فستقفل بالتأكيد لأنها محكومة باحتمالين اثنين:
-الأول أن الثورة الشعبية للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية المفقودة لن تهدأ خاصة وأنهم خسروا كل شيء، لذلك نرجِّح أن تزداد حركة الشارع العراقي برفض كل أنواع السرقة والفساد والمطالبة بملاحقة اللصوص والفاسدين للاقتصاص منهم. وفي هذه الحالة، إذا أراد عملاء الاحتلال أن يقفلوا أبواب السرقة والفساد من أجل توفير الخدمات التي فقدها الشعب العراقي، فلن يبقى لديهم دافع يحثهم على الصمود والبقاء في الحكم، فهم سيهربون ليتنعموا بما ادخروه وكدسوه في الخارج.
-أما الثاني، وهي رهانهم على الاحتلال الإيراني لكي يوفر لهم حماية بديلة للحماية الأميركية التي فقدوها، وهو رهان سيكون خاسراً بلا شك لأكثر من سبب لعلَّ أهمها أن الوجود الإيراني سيكون بحاجة لمن يحميه، خاصة أن الرافضين لإيران من الشعب العراقي كُثُر، وستزداد قوتهم وعددهم في مواجهة أي وجود لها لأن الشعب العراقي يعرف كم استفادت إيران من جريمة ذبح العراق وأبنائه وبناه التحتية، هذا عدا السرقات الهائلة التي طالت ثروات العراق.
من مراجعة مواقع القوة والضعف في وجود عملاء الاحتلال في العراق تؤشر كل الوقائع الذاتية لهم والموضوعية أن انهيار ما كانوا يعتبرونها حصوناً حمتهم أو ستحميهم سيكون سريعاً لن تحتمله أعصابهم، ولهذا نتوقع أن تبدأ عملية الرحيل مبكرة.
وللمزيد من الضغط على أعصاب هؤلاء يكفي المقاومة أن تبدأ بتطبيق آليات مقاومة جديدة لعلَّ أهمها عاملين:
-الأول: إثارة المقاومة الشعبية ودفعها للنزول إلى الشارع العراقي لاستعادة كل درهم من ثروات العراق سطا عليها اللصوص والخونة، وممارسة الضغط الشعبي بما يزرع الأرق في عيون كل أشكال اللصوص والفاسدين وألوانهم.
-الثاني: استثارة النخوة في نفس كل عراقي، اضطرته ظروفه المعيشية إلى الانتساب إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتوعيته من أجل أداء واجبه الوطني في تصفية كل ذيول الاحتلال بابتكار كل وسائل الضغط.
إن تجويف هياكل السلطات العميلة وتفريغها سيؤدي حتماً إلى انهيارها بسرعة وبأكثر مما نتصور، لأن العملاء جميعهم فقدوا أي حافز يدفعهم للمغامرة بحياتهم وأرواحهم. والنهاية المرجحة هي أنهم سيهربون من الموت إلى حيث ينعمون بما كسبوه من نهب وسرقة من أفواه أبناء أمتهم وشعبهم.

إرسال تعليق