السبت، يوليو 09، 2016

دول الإقليم الضالعة بمشروع (حدود الدم) ستحترق أصابعها من ويلاته

دول الإقليم الضالعة بمشروع  (حدود الدم) ستحترق أصابعها من ويلاته

كتبنا في مقال سابق عن الاستراتيجية الصهيونية، كما أقرتها برتوكولات حكماء صهيون، تلك الاستراتيجية التي تنص على إعادة بناء هيكل سليمان، من أجل تحقيق حلم اليهود بدولة (شعب الله المختار). وهي من جانب آخر الأم الشرعية لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي وضعه مفكرون صهاينة من أمثال المنظر اليهودي برنارد لويس، واضع النص النظري للمشروع. ومن أمثال هنري برنار ليفي، المفكر اليهودي المعاصر المشرف على تنفيذ المشروع تحت شعار (الربيع العربي).
وفي هذا المقال سنستأنف الكتابة عن الحصة التي خُصِّصت في مشروع الشرق الأوسط الجديد لكل من الدولتين الإقليميتين، إيران وتركيا.

أولاً: إغتصاب فلسطين الخطوة الأولى لتقسيم الوطن العربي:
بداية لا بُدَّ من إعادة التذكير بأن زراعة الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي كان بناء على استراتيجية من أهم أهدافها منع أي وحدة عربية بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية. وكان الخطوة الأولى في مؤامرة تفتيت الوطن العربي.

ثانياً: بروتوكولات حكماء صهيون الأم الشرعية لمشروع الشرق الأوسط الجديد:
ينص البرتوكول الأول من (بروتوكولات حكماء صهيون): تحت عنوان الفوضى والتحرّريّة والثورات والحروب، ما يلي: إن (خير النتائج في حكم العالم هو ما ينتزع بالعنف والإرهاب، ...). لذا (يجب إنهاك الدول بالهزاهز الداخلية والحروب الأهلية والخارجيّة، حتّى تخرب نهائيًا، وبذلك تقع في قبضتنا حينما تُضطرّ إلى الاستدانة منّا، فنحن نسيطر على اقتصاد العالم ونمسك المال كلّه في أيدينا). ومن أجل وضع الوسيلة على سكة التنفيذ، حدد البروتوكول الأول واجبات الصهاينة حيث ينص على أنه يجب على الحركة الصهيونية: (إشاعة الأفكار التحرّريّة لتحطيم كيان القواعد والنظم القائمة،... وفي ظلّ اضطراب المجتمع ستكون قوتنا أشد من أي قوة أخرى، لأنها ستكون مستورةً حتى اللحظة المناسبة). وإنه، يتابع النص (ومن خلال الفساد الذي نلجأ لنشره، ستظهر للعالم فائدة قيام حكم يهوديّ حازم يعيد بناء النظام الذي حطمته التحررية).

ثالثاً: مشاركة دول الإقليم الجغرافي للوطن العربي في تنفيذ المشروع:
ولأن المشروع قائم على قواعد التقسيم الطائفي،
ولأن الحكم في دول الإقليم الجغرافي منقسمة إلى مكونين طائفيين متناحرين تاريخياً،
ولأنه لا يمكن تمريره من دون الاستعانة بالدولتين، الإيرانية والتركية، بصفتهما يشكلان رمزين سياسيين للمكونين الطائفيين،
فقد كان من الضروري مشاركتهما في تنفيذ المشروع تحت وعود أنهما شريكان ضروريان وخُصِّصت لكل منهما حصة من كعكة تقسيم الوطن العربي على أسس طائفية،
وما العلاقات الودية التي تجمع الولايات المتحدة الأميركية معهما إلاَّ الدليل الواضح على اعتبارهما شريكين في كعكة التقسيم.
وإذا كانت الوعود باقتطاع حصة لكل منهما شكلت جاذباً لهما ودفعت بهما للمشاركة في التنفيذ بحماس، إلاَّ أن هذا الإغراء غير المسبوق أعماهما عن النظر إلى كمية السم التي دسَّها المشروع والتي تنال من سلامة وحدة بلديهما، إذ ينص بوضوح ومن غير تعتيم على ما يحاك من دسائس لكل منهما والقاضي بوضع وحدة الدولتين تحت مقصلة التقسيم.

رابعاً: أهداف مشروع الشرق الأوسط الجديد تقضي بتقسيم إيران وتركيا:
وعن إيران، وحسب رالف بيترز، ناشر مشروع (حدود الدم)، ستفقد الكثير من أراضيها لصالح أذربيجان الموحدة، وكردستان الحرة، والدولة الشيعية العربية، وبلوشستان الحرة، لكنها تكسب أراضي من أفغانستان حول هيرات. ويطرح رالف بيترز تصوره بأن إيران سوف تصبح في النهاية بلداً إثنياً فارسياً من جديد.
وعن تركيا، كما صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت، في أواخر التسعينات، بأن تركيا أكبر من أن تبقى دولة خاصة بالأتراك فقط، لأن ثلث أراضي الجمهورية التركية ممنوحة للأكراد.

خامساً: الدولة الكردية الموحدَّة من أساسيات مشروع التقسيم:
بالإضافة إلى مصادر أخرى كثيرة، أثبت المصدران أعلاه أن القضية الكردية تأتي في صلب اهتمام مشروع الشرق الأوسط الجديد وتشكل عاملاً أساسياً من عوامل تقسيم إيران وتركيا. وإذا أضفنا إليهما القضية الكردية في كل من العراق وسورية، يخطط المشروع لتأسيس دولة كردية موحدَّة تكون على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية والصهيونية العالمية، ليس على أساس أن تكون لها شخصيتها المستقلة، بل لتكون ضماناً آخر لمنع توحيد أفطار الوطن العربي من جهة، وكل من إيران وتركيا من جهة أخرى. وهنا لا بد من الوقوف عند تفسير اتجاهات ما يجري حالياً في كل من العراق وسورية.
 سادساً: ثقة إيران وتركيا بقوة تأثيرهما لن تحول دون وقوعهما في قبضة القوة الأميركية:
إذا كانت مشاركة الدولتين في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، مع علمهما بما يُخطَّط لوحدتهما، مبنياً على أنهما قادرتان على منع وصول سيف التقسيم إلى رقبتهما، فهما واهمتان، لأنه متى أصاب الضعف جوارهما العربي وتمت الهيمنة العسكرية والاقتصادية والسياسية عليه، فلتكن إيران وتركيا على يقين أنهما سيكونان في أضعف حالاتهما. وعلى كل منهما أن تخرج من النفق المظلم في أقصى ما يمكن من السرعة.
وأخيراً،

حتى الآن ما تزال إيران وتركيا تلحسان المبرد الذي يدمي لسانيهما فتتوهمان أنهما تلعقان دماً حقيقياً، ولكنهما في واقع الأمر تلعقان من دمهما، ولن يطول الأمر بهما حتى تُستنزفان بحيث تفوت الفرصة المناسبة للخروج من حقل الأوهام والألغام المنصوبة لهما. وعليهما أن تتعظا من حقيقة أن سلامتهما مرتبطة بسلامة الجسم العربي.
إرسال تعليق