الأربعاء، مارس 02، 2011

إخترنا لكم من افتتاحيات (طليعة لبنان الواحد)


المارد العربي ينهض من تحت الرماد ويُسقط الأنظمة
وسيكمل المشوار بإسقاط الاستعمار والصهيونية
افتتاحية طليعة لبنان الواحد / شهر شباط 2011

طالما نعى الحاقدون القومية العربية وتكاثر الناعون وتباروا في دفنها بشتى الطرق. وانقسموا في نعيها ودفنها إلى شتى المذاهب والأهواء؛ منهم من بني جلدتنا نحن العرب، ومنهم من غير العرب. وجمعهم العداء الى حدود الحقد لأنها النظرية الوحيدة التي تشكل الحاجز الأشد في منعهم من استعباد العرب وتحويلهم الى عبيد يتسابقون على استغلالهم والكراء على ظهورهم من أجل مصلحة الآخرين.
لم يحسبوا أن العربي، بعد طول مؤامرة على العروبة عاثوا فيها تخريباً وتشويهاً، أنه مارد من نار وإن سجنوه في القمقم، فهو سيفجِّر سجنه ويخرج منه وإن بعد طول انتظار.
كان ما يطمئن كل أعداء الأمة أنهم سخَّروا قلة من أبنائها للمساعدة على تطبيع الشعب العربي وجعله مطواعاً لأجهزة أمنهم ومخابراتهم، فناموا مطمئنين وحسبوا أن الأمة قد ماتت ومعها النظرية التي كانت تصوب اتجاهاتها.
ومنذ العام 1967، عام النكسة، اجتثوا فيها كل عوامل القوة في الشعب، وكل عوامل القوة في التجارب النهضوية التي كانت تعمل على نقل الأمة من أمة مُلحَقَة الى مصاف الأمم الرائدة، فاجتثوا الناصرية بمعاول كامب ديفيد، وعملوا على اجتثاث البعث بمعاول الاحتلال الأميركي، وناموا في اليوم السابع على فراش من حرير، وتقاسموا الغنائم وتبادلوا الأدوار مع محيط العرب الإقليمي، وتوهموا أن أبواب الساحة العربية أصبحت مشرَّعة أمام غزواتهم، وتحولت الأمة العربية الى أداة مطواعة لإراداتهم.
ولكن
شاء من شاء وأبى من أبى، كان العراق، بفعل صولات المقاومة العراقية وجولاتها، هو المارد الذي قطع فعلاً رأس الأفعى الأميركية التي كانت ستتمدد على طول الساحة العربية. ومن أهم أهدافها كان استكمال مشروع السيطرة على العالم بعد تأسيس وإنجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد. ولكن الأفعى الأميركية في تراجعها راحت تلتف على هزيمتها في العراق لتعميم وسيلة الحروب الأهلية في أكثر من قطر عربي كآخر محاولة لها في إنجاز مشروعها الإمبرطوري، وبلغت خطورة تلك الحروب حداً وضعت كل العرب أمام صورة مأساوية لمستقبل الوطن العربي.
لم تكن صورة المستقبل العربي واضحة إلاَّ عند من بلغ إيمانه بمقدرة الأمة على الانتفاض من تحت الأنقاض حداً كبيراً. فإذا بالشعب العربي في تونس يتفجَّر غضباً بعد أن أشعل الشهيد محمد البو عزيزي النار في نفسه، وهو الرمز الذي اختصر في تجربته كل غضب العرب من جراء احتقار كرامتهم الوطنية والإنسانية، ذلك الغضب الذي تفجَّر ثورة طبقية جمعت حولها كل الجائعين والعاطلين عن العمل، وثورة وطنية جمعت في صفوفها كل الثائرين ضد امتهان كرامتهم الوطنية من كل التيارات السياسية وتشكيلات المجتمع الدينية.
كانت ثورة تونس تمثل أنموذج الثورة التي تغلي في نفس كل عربي، فوجدت صداها في ثورة الشباب العربي في مصر، التي ما إن نزلت إلى ميدان التحرير في القاهرة، حتى تحولت مصر إلى ميدان واحد للتحرير، وانتصرت الثورة في مصر، وهبَّت رياحها في مجمل أقطار الوطن العربي.
وإذا كانت الثورة العربية التي لم يمض على بدايتها شهران، لم تهدأ حتى الآن، فإن تداعياتها ستكون أكثر مما نتصور مهما بلغت تصوراتنا الواقعية لنتائجها. وهي على شتى الاحتمالات بلغت من العنف والإقبال على التضحية مما يجعلنا نعتبرها أنها ستكون تاريخية في انطلاقتها وخط سيرها الذي سلكته، ونتائجها التي رسمت الخط الأدنى من شروط الثورات في العالم، وإن ارتداداتها في شتى أقطار الوطن العربي ستزيد من احتمالات الحصاد الإيجابي المرتقب لها.
وإن كانت الثورة العربية ستحصد نتائج إيجابية، وستنعكس تأثيراتها على صياغة تاريخ جديد لحركة الثورة العربية. وإذا كانت عوامل التكامل ظاهرة في جغرافية الثورة في هذا القطر أم ذاك، فإن لخصوصية الثورة في بعض الأقطار تأثير أكبر من أقطار أخرى لأنها تحقق عوامل حافزة وذات تأثير على الوضع العام أكثر من غيرها.
صحيح أن الثورة المسلحة في العراق كانت السبّاقة في قطع رأس الأفعى الأميركية، التي بقطعه أسهمت في إثارة عوامل الثقة في نفس الشعب العربي والتي أدَّت إلى تعزيز حجم تلك الثقة.
وصحيح أن ثورة تونس كانت البداية في تفجير براميل غضب الشعب العربي.
وصحيح أن ثورة الشباب في مصر كانت برميل البارود الذي كال صفعة كبرى للرأسمالية والصهيونية، وكانت مكمِّلة لصفعة المقاومة العرقية للاحتلال الأميركي.
ونتيجة لكل ذلك، وباعتبار أن كل ثورة في أي قطر عربي، سواءٌ أكانت ذات أهداف مطلبية طبقية أم كانت وطنية أم قومية، نعتبر أن ما يشكل عاموداً فقرياً للثورة العربية الشاملة هي النتائج التي سترسو عليها ثورة الشباب المطلبية في مصر، وثورة الشارع المطلبية في العراق. لأنه على مقدار نتائج الحصاد التي ستظهرها المرحلة المقبلة ستكون مقادير التأثير على مواقع الرأسمالية والصهيونية في الوطن العربي، وذلك لأن إسقاط الأنظمة الخاضعة لهما هي المرحلة الأولى من الثورة، أما قطع رأس الأفعى الذي يعيث فساداً وإفساداً فسيتم بإسقاط الوجود الفعلي للتحالف الأميركي الصهيوني.
ومن أهم ما يمكننا أن نتصوره من تأثيرات ستكون هي التالية:
-إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أميركا والعدو الصهيوني سيفشلان في حرف الثورة عن أهدافها والالتفاف عليها، وإعادة إنتاج نظام مماثل لنظام كامب ديفيد، فنعتقد بأنه في ثورة الشباب في مصر سيتحدد مصير ومستقبل اتجاهات الصراع العربي الصهيوني، وانعكاساتها على مصير الكيان الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين.
-مصير ومستقبل الاحتلال الأميركي في العراق تبعاً لاحتمال استمرار العملية السياسية التي يقودها عملاؤه. وهنا نراهن على أن حركة الشارع العراقي، وإن بمظهر مطلبي، هي الوسيلة الأكثر فعالية في تقويض العملية السياسية. ففي استمرارها استمرار للاحتلال، وفي تقويضها تهديم لكل أمل للاحتلال في البقاء بالعراق. وفي إنهاء الاحتلال، وجوداً عسكرياً مباشراً أم وجوداً سياسياً لعملائه، يُعتبر تتويجاً لأهداف المقاومة العسكرية.
-إن حسم المعركة مع الاحتلال الأميركي في العراق، وإعادة خلخلة اتفاقية كامب ديفيد في مصر، سيمهِّد إلى تكامل قومي سياسي بين قطبين عربيين فاعلين، وهما مصر والعراق. وإذا أضيف إلى مجهوديهما ما تبقى من عوامل أخرى إيجابية في الأمة، حتى وإن كانت بدايتها إعادة إحياء دور المؤسسات الرسمية العربية، سيسهمان في إرساء بداية ثورية قومية تستأنف تطوير تجربة المرحلة الذهبية للحركة العربية الثورية في الخمسينيات والستينيات بدراسة أخطائها والاستفادة من إيجابياتها.
-وإنه على مقاييس مستقبل الثورة الشبابية في مصر، ومصير ثورة الشارع العراقي ومستقبل احتلال العراق، سيتشكل مستقبل التدخل الأجنبي في شؤون الوطن العربي ومصيره. وإنه على مثال الجبهة التي تشكلت في العراق بين فصائل المقاومة العراقية، على الحركات القومية في مصر وفي طليعتها الحركات الناصرية أن تبتكر صيغاً للتنسيق الجاد فيما بينها تُتوِّجه بعمل جبهوي تتكامل فيه جهودها لتشكل حصانة للثورة ضد اختراقها من الانتهازيين أو  احتوائها من عملاء الاستعمار والصهيونية النائمين من غير المكشوفين.
وإن كل إيجابية في اتجاهات حركة الوضع الجديد في مصر والعراق ستسهم في إعادة تحرير القرار العربي المسلوب، بفعل ضعف الحكام العرب الذين يتهاوون واحداً بعد الآخر، بحيث ستنتفي ذريعة دول الجوار أنهم جاؤا ليملأوا الفراغ الحاصل.






إرسال تعليق