الاثنين، نوفمبر 14، 2011

رسالة إلى النظام الإيراني

-->
رسالة إلى النظام الإيراني
قاعدة الدفاع عن سورية
تمر عبر بوابة تحرير العراق وإعادة توحيده
لم يكن احتلال العراق نهاية لأهداف الولايات المتحدة الأميركية، بل كان، بالإضافة إلى استكمال الاستيلاء على الثروة النفطية العربية، يشكل نقطة الانطلاق من أجل احتلال أقطار عربية أخرى. وكانت حسابات الولايات المتحدة الأميركية أنه باحتلال العراق تكون قد شطبت من خارطة عوامل القوة العربية أهم قواعدها المتمثلة بالعراق للأسباب التالية:
-العقيدة القومية التي كانت تشكل مرشداً لنظامه الوطني.
-بوابة الدفاع الأساسية، إذا لم يكن الوحيدة، لحماية الحدود الشرقية للوطن العربي.
-كان الخزان البشري الذي منه يتسابق عشرات آلاف العراقيين إلى المشاركة في كل محطة للدفاع عن العروبة وقضاياها الساخنة.
-جيشه الوطني المُشبَع بالعقيدة القومية، كان جاهزاً لتلبية النداء القومي كلما اشتدَّ أوار الصراع ضد  العدو الصهيوني.
-إمكانياته المادية التي كان يعتبر أن جزءاً منها من الواجب توظيفه لمساعدة حركة التحرر العربي.
 فاحتلال العراق كان، إذن، من أهم أهدافه ضمان (أمن النفط)، سواءٌ أكان باستكمال خطة الاستيلاء على الثروة النفطية العربية، أم كان باجتثاث دوره المؤثر على تثوير جماهير دول الخليج العربي ممالكاً وإمارات.
أما خطوة الولايات المتحدة الأميركية الثانية فكانت مرسومة لتتجه إلى احتواء سورية بوسائل الوعد والوعيد. وهذا ما أثبتته زيارة كولن باول، وزير خارجية إدارة جورج بوش، إلى سورية مباشرة، أي في أوائل شهر أيار من العام 2003، وفيها نقل إلى الرئيس الأسد أوامر إدارة جورج بوش وإملاءاتها، قائلاً: «إن السوريين يعرفون ما تريده الولايات المتحدة والأشياء التي لا توافق عليها. وسوف أكررها كلها، وإذا لم يلبوا أياً منها فسوف يؤخذ هذا في الحسبان ونحن نقرر استراتيجيتنا المستقبلية، هذه قرارات سنتخذها بعد أن نرى الأداء».
كان الهدف من احتواء سورية، ضمان (أمن إسرائيل)، إذ فيما بعد، كشفت حيثيات القرار 1546، ومن بعده حيثيات القرار 1559، الأهداف الحقيقية من وراء زيارة كولن باول. ومن أهم تلك الأهداف المطلوبة من سورية كان رأس المقاومة العربية في العراق وفلسطين ولبنان. ولن يضمن (أمن إسرائيل) إلاَّ اجتثاث المقاومة التي أصبحت الاستراتيجية الأساسية لتحرير الأرض المحتلة، كما كانت تشكل عامل التوازن بين القوى العسكرية الصهيونية والعرب، والتي تتوخى تحذير كل من يخطط لاحتلال عسكري لأي قطر عربي من الإقدام على فعلته.
وكانت حسابات إدارة جورج بوش تقوم على أنه باحتلال العراق واحتواء سورية تضمن (القوى الأطلسية) أمن النفط وأمن (إسرائيل). ولكن آلتيها العسكرية والسياسية غرقت في الرمال العربية. فأما العسكرية فقد أغرقتها المقاومة الوطنية العراقية. وأما السياسية فقد أغرقها فيها رفض سورية الاستجابة لإملاءات كولن باول.
وإذا كانت المقاومة العراقية قد أصابت الاحتلال الأميركي في أكثر خواصره إيلاماً: الخسارة البشرية والخسائر المالية التي لم تُضعف الموازنة الأميركية وترديها صريعة خسائر فادحة فحسب، وإنما أصابت الاقتصاد (الأطلسي) بالصميم أيضاً، إلاَّ أن ذلك دفع الولايات المتحدة الأميركية ودول الحلف الأطلسي معها إلى محاولة الالتفاف على الهزيمة في العراق لإعادة الهجوم عليه من خارجه، وليس لتحقيق الهدف نصيب بالنجاح إلاَّ عبر إقفال البوابة السورية في وجه المقاومة العراقية أولاً، ووجه المقاومة الفلسطينية واللبنانية ثانياً. ولما لم تنفع الضغوط السياسية والاقتصادية كان لا بُدَّ من اللجوء في هذه المرحلة إلى خيارات عسكرية سوف تتصاعد لاحقاً كما تؤكد وقائع الأمور خاصة أن العباءة العربية التي حررت العالم في مرحلة ما قد تحولت إلى عباءة أطلسية، إذ تحولت جامعة الدول العربية إلى بوق أطلسي يتلقى الأوامر وينفذها.
في 4/ 11/ 2011، وجه المركز العربي الأوروبي، السؤال التالي: «هل تنجح المبادرة العربية بإنهاء الأزمة السورية؟»، فكان ردي أنها لن تنجح لأنها ليست أكثر من خديعة أطلسية ببوق عربي، فالمطلوب من النظام السوري ليس الإصلاح والديموقراطية بل المطلوب تنفيذ مضامين القرارين (1546) و(1559). ولن تتوقف الحملة الأمنية التي تشنها المخابرات الأطلسية إلاَّ بقبول النظام السوري بما أعلن عنه كولن باول قبل أكثر من ثماني سنوات «إن السوريين يعرفون ما تريده الولايات المتحدة... وإذا لم يلبوا... فسوف يؤخذ هذا في الحسبان »...
لم أنشر هذا الجواب في حينه حتى لا يُقال بأنني أنعب كالبومة في الظلام. وإنني أحيل القارئ إلى متابعة الرابط التالي: ( http://al-ourouba.blogspot.com/2011/11/blog-post_04.html#links).
هذا ولأنه لم يمر أكثر من أسبوع على ذلك، أرى أنه لا بُدَّ من صياغة الموقف الذي لا أرى غيره يشكل مدخلاً أساسياً للدفاع عن سورية حتى لا تلقى مصير ليبيا. فإلى الآتي:
إذا كان احتلال سورية سيتم حسب الاستراتيجية ذاتها التي سهَّلت احتلال ليبيا، فإنما لأنه عبر احتلال سورية سيعود الزخم الأميركي للتأثير في العراق، وبه سيكنس الأميركيون هذه المرة أي تأثير لإيران عليه، وذلك بإعادة الهدف من سماح الأميركيين للتغلغل الإيراني تحت سقف الاحتلال الأميركي، لأنه كان المطلوب أن تشكل المشاركة الإيرانية غطاء للاحتلال تنال لقاءها الثمن الذي يحدده المحتل الأم. ولهذا فإن أنجاز تحرير العراق في هذه اللحظة التاريخية بالذات سيصب في هدف حماية سورية. وإذا كان تحرير العراق يمنع الأذى عن سورية، فإن حماية سورية الآن هو إحباط هدف إعادة احتلال العراق بوسائل أخرى. هما هدفان متكاملان فأي انتكاسة تصيب أحدهما ستكون انتكاسة للآخر.
ولأن سورية اليوم تمر بطور احتلال محتمل إذا نجح الضغط الشديد الذي يمارس عليها، فإن الدفاع عنها يأتي من بوابة تحرير العراق الذي سيشكل عامل قوة في الدفاع عن سورية. ومن يريد الدفاع عن سورية فلن يكون صادقاً في دفاعه إذا لم يساعد في معركة تحرير العراق، أو أذا أعاق المقاومة العراقية عن مهمة إنجاز التحرير الكامل وإعادة توحيد العراق.
في هذا الظرف بالذات نعتبر أن النظام الإيراني هو الذي يشكل عائقاً يعرقل مهمة التوحيد بعد إنجاز مهمة التحرير بخروج آخر جندي أميركي. ففي تحرير العراق نضمن وجود قوة كافية للدفاع عن سورية، وفي استعادة وحدته منع لتفتيت سورية. وإذا كان النظام الإيراني يؤهل نفسه لاحتلال العراق لا شك بأنه سيُشغل المقاومة العراقية بمهمة تحرير العراق من الاحتلال الإيراني، وهذا ما يجعل سورية تخسر القوة الحقيقية التي ستدافع عنها وتمنع احتلالها. وإذا كان النظام الإيراني ما يزال مصراً على إبقاء العراق منقسماً فهذا سيساعد على احتلال سورية وتفتيتها.
فالكرة الآن مرمية في الملعب الإيراني، وهو حارس المرمى في الدفاع عن سورية كما يزعم. فباستمرار أطماعه في العراق ما يؤذي سورية، وبتغيير حساباته سيقلب الطاولة في وجه مخطط احتلال سورية. وهنا كما أنه مطلوب من إيران أن تعيد حساباتها، مطلوب أيضاً من سورية أن تضغط في هذا الاتجاه.
فهل آن للنظام الإيراني أن يعيد حساباته؟ هل آن له أن يستوعب أن مقايضة هلال شيعي بهلال عربي لهو تجارة رابحة من دون شك؟
إن الحصول على هلال صغير لن تُكتب له الحياة، كما أنه ليس أكثر من هلال مقطَّع الأوصال، سيكون مشروعاً لحروب متواصلة. فصحيح أن بإصرار النظام الإيراني على اقتطاع جزء من العراق مصلحة له ولكنها محفوفة بمخاطر عداء الأكثرية من الشعب العراقي الذي لن يتوانى عن خوض معارك تحرير جديدة مهما طالت. ولكنه لو غيَّر حساباته سيكسب العراق كله إلى صفه. وهو أيضاً مهدد بخسارة سورية كلها فيما لو لم يتفهم أن تحرير العراق وإعادة توحيده هو عامل القوة الوحيد الذي سيحمي سورية. ولن يبقى ساعتئذٍ للنظام الإيراني قاعدة يحمي بها عمقه اللبناني.
وإذا صحَّ حلمنا، على الرغم من صعوبة التحقيق بما نعرف من تشدد إيديولوجي إيراني، فإنه يحق لنا أن نحلم، وأن نطلب من الحليفين السوري والإيراني الآتي:
-أن تبادر إيران إلى سحب قواتها المنظورة وغير المنظورة من العراق، بالتزامن مع انسحاب آخر جندي أميركي. وإنذار كل تنظيم أو كل فرد، ممن لن يصر على الالتحاق بالمشروع الأميركي،  بالخروج من العراق ملتحقاً بأسياده.
-التراجع عن مشروع تفتيت العراق وتقسيمه، ليس إلى دويلات ثلاث فحسب، بل بالوقوف موقف الرفض لكل من لديه نوايا بإحداث المزيد من التفتيت بالعراق على قاعدة تأسيس أقاليم جديدة، كما يحصل في صلاح الدين الآن.
-مساعدة العراقيين على إعادة بناء دولتهم بالطرق الديموقراطية والتفاهم الداخلي من دون ضغط أو تدخل يعيق تثبيت منجزات التحرير، أو يعيق مهمة إعادة توحيد العراق.
-وإذا استجابت إيران لنداء العقل، فيطلب منه بالتعاون مع سورية العمل على بحث مبادرة سريعة، بتكوين هلال قومي يشمل العراق وسورية ولبنان، وله امتداد إيراني يرتضي النظام الحاكم فيه التعاون والتنسيق لضمان مصالح أعضائه، على أن يكون بديلاً لما تمت تسميته بـ(الهلال الشيعي).
-من أهم نتائج هذا الحلم هو تكوين كتلة أمنية وعسكرية واقتصادية تلغي كل مفاعيل وتأثيرات قرارات الحلف الأطلسي، وبتحقيق هذا الحلم سيتم إلغاء تأثير كل العقوبات التي أصدرها مجلس الأمن بحق أعضائه.
-هذا المشروع الحلم سيشكل جاذباً قوياً لأكبر دولتين: روسيا والصين، إذ أنهما ستباركانه وتساعدانه بما ستجنيانه من فوائد اقتصادية تعود عليهما من جراء الانفتاح على أسواق كتلة بشرية يبلغ تعدادها أكثر من ماية وخمسين مليوناً من المستهكلين.
فهل نستفيق من حلمنا على نتيجة طوباوية؟
أم هل سنستفيق على حلم يتحقق على الرغم من إعجازه؟
إن الوقت يسابقنا، وشدة أزمات الأطلسيين لن تدعهم ينتظرون أكثر. فهل نسبقهم بالخروج من أوهام يقوم عليها المشروع الإيراني؟
هل نسبقهم فنكسب سورية ونمنع السقوط عنها؟ وهل نوفر للعراقيين الأبطال فرصة تثبيت أهدافهم في تحرير العراق وإعادة توحيده؟ وهل تتحول إيران من دولة إقليمية تخيفنا من أهدافها الإيديولوجية إلى دولة تمثل لنا الأنموذج الحسن بالجيرة الحسنة؟
نقولها ونحن نتمنى، ولعلَّ وعسى.

إرسال تعليق