الأحد، أكتوبر 15، 2017

المقاومة الوطنية العراقية قرار مستقل وثورة مستمرة

المقاومة الوطنية العراقية
قرار مستقل وثورة مستمرة

عندما رفض النظام الوطني في العراق الانحاء أمام عواصف وعود أميركا ووعيدها، فإنما كان يمارس القرار الوطني العراقي المستقل، والقرار القومي بالتحرر من الاستعمار وإملاءاته، لا بل طرده نهائياً من الأرض العربية. النظام الوطني الذي أعلن منذ البداية أن استراتيجيته في العلاقات الدولية، تبدأ بتطبيق مبادئ التوازن في المصالح بين دول العالم.
ولما كان النظام الوطني في العراق يؤمن بأن الاحتلال عمل يتناقض مع القانون الدولي، ولا رضوخ للتهديد بالقوة السياسية والعسكرية، رفضت قيادة البعث أن تساوم الاحتلال الأميركي على حياة هذا أو ذاك من رجالاتها، على حساب مصلحة العراق، فدفعت من حياة خيرة رجالاتها ثمناً غالياً، وكذلك من حياة عشرات الآلاف من قواعد الحزب وكوادره. وانتقل البعث إلى خنادق المقاومة المسلحة، ولم تتوقف زنود البعثيين عن المقاومة حتى أنجزت أول قراراتها بطرد الاحتلال الأميركي من العراق.
ولما كان النظام الوطني في العراق يعتبر أن زنود الثوريين من منتسبيه كافية لتحريره من الاحتلال حتى لو لم تؤازره أياد أخرى، استمر في ثورته، وآلى على نفسه بأن لا يسكت رصاص ثواره حتى إنجاز ما قرَّر أن ينجزه. وهكذا استمرت الثورة وحيدة حتى أدرك الآخرون صحة منطلقاتها وأهدافها، فكسبت المقاومة حليفاً ضمَّ جهوده إلى جهودها.
ولما كان النظام الوطني حال دون تسلل نظام (ولاية الفقيه)، وحمى حدود الوطن العربي في حرب دامت ثماني سنوات، وأحبط أطماع ذلك النظام، وحال دون تمدده تجاه الوطن العربي، واعتبر حماية الوطن العربي من مبدأ (تصدير الثورة) الإيراني مهمة استراتيجية لا تخضع لزمان ومكان، بل اعتبرها إحدى أهم واجباته في كل زمان، وفي أي مكان.
تلك كانت أهداف البعث: رفض الوصاية الاستعمارية، القيام بأعباء ثورة مستمرة، وقطع أيادي الإقليم الطامع بالأمة العربية.
وبمراجعة لحصاد أربعة عشر عاماً، لم نجد أن البعث قد تراجع عن أي من أهدافه، بل على العكس من ذلك، فقد هزم الاحتلال الأميركي، وأرغم أميركا على الاعتراف بالخطأ. وما اعتراف ترامب، الرئيس الأميريكي بخطأ احتلال العراق، وبالتالي تسليمه لإيران، وأعلن أنه سيقوم بتصحيح الخطأ، لهو الدليل على ذلك.
وأما كسبها الثاني فهو اقتناع الجوار العربي بخطورة الدور الإيراني، وإن جاء متأخراً بعد سنوات من احتلال العراق، فقد أعلنت دول الخليج العربي، ليس في أنها أدركت خطورة الدور الإيراني فحسب، بل أعلنت أيضاً أنها سوف تقاوم هذا الدور بشتى الوسائل والسبل. وفي هذا المتغير كسبت المقاومة العراقية صديقاً تراهن على أنه سيضع ثقله إلى جانبها من أجل تحرير العراق من الاحتلال الإيراني.
وأما عن الأطماع الإيرانية، والتي وعد المنهج الستراتيجي للمقاومة العراقية، المعلن في 9/ 9/ 2003، بحرق أصابعها نتيجة تآمرها مع الاحتلال الأميركي، فقد بدأت تلك الأصابع بالاحتراق نتيجة متغيرين أساسيين: رفع الغطاء الأميركي عن تدخلاتها، وإدراك دول الخليج العربي لخطورته. وإذا كانت عوامل تسليم أميركا العراق للنظام الإيراني، وصمت دول الخليج، هي التي ساعدت ذلك النظام على التوغل بسهولة في العمق العربي، قد تراجعت عن مواقفها السابقة، فهذا يعني أن مرحلة حرق أصابع إيران قد بدأت بالفعل، لأن السقوف التي كانت تتلطى تحتها قد انهارت. وما تسابق مسؤوليه على إطلاق التصريحات العنترية سوى لغو من الكلام.
وإذا كانت المقاومة تراهن على الاستفادة من المتغيرات الجديدة من أجل تحرير العراق، فإنها لن تطمئن حتى ترجمة الإعلان إلى واقع ملموس. وإذا صدقت المراهنات فهو المطلوب، وإذا لم تصدق فإنها باقية على جهوزيتها الثورية في متابعة مسيرة التحرير. وعن هذا نجزم بالقول إن المقاومة بثباتها على أهدافها استطاعت أن تفرض المتغيرات الجديدة، وهي ليست مِنَّة من أحد عليها، بل حصلت عليها بأرواح الشهداء الذين قدمتهم أمام مذبح تحرير العراق، ومذبح تحرير الوطن العربي.
بين أمس بداية الاحتلال، وحاضر الوضع السياسي الراهن، يحق للمقاومة الوطنية العراقية، أن تراهن على أي عامل يحكمه سقف تحرير العراق كاملاً موحداً. ومن غير المسموح لأحد أن يدخل ساحة المزايدات علىها بتحديد من عليها أن تتحالف معه، ومن يجب عليها أن تخاصمه. وأما السبب فهو أن مقاومة أحرزت كل تلك المكاسب، لهي أدرى بمن عليها أن تخاصم، ومع من عليها أن تصادق، ومع من عليها أن تفاوض.
إن مقاومة وضعت استراتيجيتها، منذ أشهر قليلة بعد الاحتلال الأميركي. ومقاومة واجهت بمفردها الاستعمار والصهيونية وأصحاب المشاريع الإلهية الوهمية، لهي مقاومة تستحق الاحترام لأنها تدرك أهمية ما خططت له، وتدرك خطورة الخروج عن خطتها.
وأما نصائح الخبثاء بسلوك هذا الحل أو ذاك فستبقى آذاننا صمَّاء عن الاستماع إليها، وأما مخاوف الأحباء فنحن نوليها حق قدرها، ونطمئنهم بما لنا من ثقة بقيادة المقاومة، بأنها لن تقع فريسة لسراب بالوعود أو فريسة لخداع في التطبيق. فللمقاومة قرار مستقل، والمقاومة ستبقى ثورة مستمرة. وكل من جرِّب المقاومة، منذ أول يوم للاحتلال، حتى هذه اللحظة، يدرك كم هي حريصة على تنفيذ استراتيجيتها بكل صدق وأمانة ووعي وإخلاص.
إرسال تعليق