الخميس، ديسمبر 06، 2018




صدر حديثاً كتاب
القومية العربية من التكوين إلى الثورة
المؤلف: حسن خليل غريب
صدر عن دار الطليعة للطباعة والنشر في تشرين الأول 2018
تعريف بالكتاب:


مقدمة كتاب
القومية العربية من التكوين إلى الثورة
كانت المنطقة العربية، منذ التاريخ السحيق، تمثل محور الدائرة الجغرافية للقارات الثلاث: آسيا وأوروبا وأفريقيا. كما كانت تمثل المحور الوسط في تلاقي الحضارات المعروفة منذ عهد التكوين، وما زالت تمثله في هذه المرحلة. ولهذا لم يعرف التاريخ إمبراطورية جاءت من الغرب أو من الشرق إلاَّ وكانت هذه المنطقة محط رحالها، ومستقرها إلى مئات السنين.
تلك السمات هي التي جعلت من المنطقة العربية مكوناً رئيسياً ومشتركاً بين تواريخ الإمبراطوريات الأوروبية الغربية اليونانية والرومانية، وكذلك الإمبراطوريات الآسيوية الشرقية الفارسية والمغولية. هذا عدا عن كونها مسرحاً للنزاع بين الدول القديمة الممتدة من وادي الرافدين (العراق) إلى وادي النيل (مصر)، مروراً بمنطقة الهلال الخصيب (بلاد الشام وفلسطين ولبنان والأردن). وبين هذا وذاك، امتداداً إلى شبه الجزيرة العربية التي كانت مكة فيها تشكل ملتقى القوافل التجارية، وموطناً للتبادل الثقافي والسياسي. لذا لم يكن الموقع الجغرافي المحوري للمنطقة، والموقع الحضاري المعروف منذ آلاف السنين، هما السمة الرئيسية للمنطقة فحسب، وإنما لأنها كانت موطن الأديان السماوية الوحيد في العالم أيضاً.
كان لتفاعل تلك السمات أكبر الأثر في غرس النزعات الثورية في نفوس سكانها، وظهرت تلك النزعات جلية في ظاهرة تكاثر الأديان، ومنها الوثنية والديانات السماوية على حد سواء. وأما النزعات الثورية التي مثَّلتها الأديان السماوية فكانت ردة فعل في مجرى التغيير في أسس المعرفة الدينية الوثنية على تعدديتها. فكانت الدعوة التي أطلقها الفرعون إخناتون بتوحيد الأصنام في مصر الفرعونية هي الشرارة الأولى التي فجَّرت تأسيس أول دين سماوي، فكانت الموسوية، التي تأسست بعد هروب النبي موسى من مصر للنجاة من ثورة الكهنة، التي هبَّت في وجه إخناتون عندما دعا إلى توحيد الآلهة بإله واحد. وكان النبي موسى من أنصار أخناتون في الدعوة إلى التوحيد.
ولأن رحم ثورة يحمل بذوره من الثورة التي سبقته. ولأن الثورة الموسوية داهنت الإمبرطورية الرومانية فسكتت عن جرائمها حماية لأمن معتنقيها، وُلدت الثورة من جديد على يدي السيد المسيح ووقفت بالضد منها وانفصلت عنها، وكانت من نتائج ثورته نشأة المسيحية. وما يرجِّح هذا السبب هو أن المحاكم اليهودية التي كانت معترفاً بها من قبل الرومان، شاركت في محاكمة المسيح. ولكي تضمن إعدامه فقد شملت لائحة الاتهام جانبين، وهما: (ديني كمجدفٍ، وجنائي كمثير فتنة ضد الدولة الرومانية). وكذلك وُلدت ثورة جديدة على أنقاض الخلاف بين المسيحيين حول وحدانية الإله أم تثليثه، فولدت الثورة الثالثة على أيدي النبي محمد الذي أطلقها هذه المرة من قلب الجزيرة العربية رافضاً التثليث المسيحي وداعياً إلى عبادة الله الواحد. فكانت المحمدية تمثل الثورة الدينية الثالثة.
ولأن دعوة محمد بن عبد الله استفادت من التبشير بالدين، وانتقلت خلافاً للموسوية والمسيحية إلى المجال السياسي، وذلك بأن محمداً بعد أن وحَّد قبائل شبه الجزيرة العربية وشعوبها، أعلن الحرب على الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية فبدأها في حياته. واستطاع خلفاؤه أن يحرروا الأرض العربية من مظالم الإمبراطوريتين المذكورتين. واستأنف العرب، كون الدعوة السماوية انطلقت من الأرض العربية وبقائد عربي وشعب عربي، بفتح أراض جديدة وصلت إلى الأندلس والحدود الفرنسية. واستكمل الأتراك توسيع الإمبراطورية الجديدة حتى وصلوا إلى أبواب فيينا. ولهذا عُرفت تلك المرحلة بأنها عصر الإمبراطورية الإسلامية.
وإنه على الرغم من أن المرحلة الممتدة ما بين العام 685، تاريخ انطلاقة الثورة المحمدية، والعام 1915، تاريخ انهيار الإمبراطورية الإسلامية، كانت تحاكي في نظامها كل الأنظمة الإمبراطورية التي سبقتها، بسبب وجود الكثير من الثغرات والأخطاء، إلاَّ أنها كانت تمثل الثورة الأولى في التاريخ العربي. وأما السبب فلأنها أحدثت تغييراً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً في التاريخ العربي، إذ يكفيها أنها وحدَّت القبائل والشعوب العربية، واستطاعت تحرير الأرض العربية من نفوذ الإمبراطوريات التي كانت حاكمة في تلك العصور السحيقة.
إن ذلك التاريخ، وإن كان قد انهار بسبب الأخطاء الداخلية الفادحة، فإن انهياره أتى بواسطة فعل خارجي قادته الدول الأوروبية لتستعيد نفوذها الإمبراطوري الذي خسرته بعد انطلاقة الثورة العربية الإسلامية بقيادة النبي العربي محمد بن عبد الله.
وإنه منذ انهيار الإمبراطورية الإسلامية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، عادت المنطقة العربية إلى نقطة البداية، أي أنها انتقلت من دلف أخطاء النظام الإمبراطوري التركي السابق إلى مزاريب النظام الإمبراطوري الأوروبي والغربي. ولأن الوثائق تؤكد ما ذهبنا إليه، ولأن لسمات الحضارة الحديثة خصوصيات سياسية وفكرية جديدة، تستند إلى مبادئ حق الدول في تقرير مصيرها، وهي مبادئ دولية معترف بها، انطلقت مظاهر ثورة جديدة بدأ بالتأسيس لها حزب البعث العربي الاشتراكي، منذ أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين، تستند إلى مبادئ الحرية والديموقراطية كأساسين لبناء دولة علمانية مدنية.
ولأن الأسس تعتمد على مفاهيم قومية، ولأنها تحاكي روح العصر. ولأن الدولة الدينية لا يمكن أن تحقق وحدة العدالة والمساواة بسبب التعدديات الدينية والمذهبية. يصح القول بأن الثورة الجديدة هي ثورة قومية عربية بامتياز، انطلقت مستفيدة من ثغرات الدولة الدينية لكي تدعو إلى بناء دولة مدنية من أهم أهدافها نشر العدالة والمساواة بين مواطنيها على اختلاف انتماءاتهم الدينية ومشاربهم المذهبية.
لم يكن جانب الإصلاح الداخلي وحيداً في إنجاح الثورة، أي إذا وفَّرت الحركة العربية شروطها فيمكنها أن تنتصر فيها. بل هناك شروط أخرى ومستلزمات إذا لم تتحقق فلا يمكن للثورة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الجديدة أن تنجز أهدافها الثورية. فللثورة القومية واجبات أخرى، قمنا بعرضها وتحليلها في كتابنا هذا. إن الجوانب الأخرى توازي الشروط الداخلية أهمية، ولا يمكن للشروط الداخلية أن تتوفر من دون إنجاز تلك الجوانب، فما هي؟
للأسباب الجغرافية، والحضارية التاريخية، وللأسباب الاقتصادية، التي تتوفر في المنطقة العربية، كانت هذه المنطقة متفرِّدة منذ التاريخ القديم بتعريضها لعامل المؤامرة الدائمة من شرقها وغربها. وتلك خصائص لم تكتسبها أي دولة أخرى من دول العالم. ولهذا قمنا بتخصيص فصل لها من كتابنا هذا. وتكفينا الإشارة إلى استعراض كل المراحل التاريخية من اليونان إلى روما إلى المغول والتتار، إلى الحملات الصليبية، وصولاً إلى مقررات كامبل بانرمان، واتفاقية سايكس – بيكو، مروراً بالأطماع الصهيونية والأميركية والسوفياتية سابقاً، وصولاً إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد، المشروع الذي على أساسه عملت الولايات المتحدة الأميركية على تسويقه من أجل بسط نفوذها على المنطقة العربية، والذي كان من الصعب تحقيقه من دون إعادة إحياء النزعات الفارسية والتركية لتشكل عوناً للحلم الإمبراطوري الأميركي في التنفيذ. ولعلَّ مرحلة ما أطلقت عليه كل القوى المتكالبة على الوطن العربي بـ(الربيع العربي)، هي الدليل الأكثر وضوحاً على أهمية عوامل التآمر الخارجي. تلك العوامل التي ليست هي وحدها وليدة المرحلة الحديثة والراهنة، بل تمتد إلى أقاصي التاريخ القديم.
ولكل ذلك، حاولنا أن نبرهن على أهمية الثورة القومية العربية، كثورة ثانية في التاريخ العربي، وعلى أهمية تلازم عاملين اثنين كشرطين أساسيين لنجاحها، وهما:
-الثورة الدائمة ضد المؤامرة الدائمة التي يقودها الاستعمار والصهيونية والقوى الإقليمية والدعوات الدينية السياسية، والدعوات الأممية الأخرى.
-الثورة ضد الأنظمة الحاكمة التي لم تلتزم بالعقد المبرم مع الشعب، واستفردت بأجهزة الحكم ومؤسساته لتسيير مصالحها على حساب أوسع الجماهير العربية.
وأخيراً، ولأنه من الصعب تحقيق الغلبة على الأنظمة الرسمية من دون تحصين الحدود الجغرافية والمجتمعية، كانت من أهم نتائج بحثنا الدعوة إلى تكامل جهود كل أطياف الحركة الثورية العربية من كل التلونات السياسية والعقائدية التي تؤمن ببناء مجتمع وطني مدني، لتوحيد الجهد في تحقيق عامليْ الأمن الداخلي للوطن العربي لإنتاج نظام سياسي داخلي يقوم بوظيفته في خدمة الشعب، وحماية الأمن الخارجي من كل أنواع الأطماع المحمولة من الخارج وتقويض وسائلها التآمرية.
حسن خليل غريب
في شهر أيار/ مايو من العام 2018
محتويات الكتاب
الفصل الأول
الطور التكويني للعروبة (... ق. م. – 586 م)
-أولاً: الغزوات بين شعوب المنطقة وعوامل التمازج الحضاري.
-ثانياً: العوامل الأولى لنشأة الأديان السماوية.
-ثالثاً: طور الإمبراطوريات الغازية من خارج المنطقة.

الفصل الثاني
الثورة العربية الإسلامية
وتأسيس الدولة العربية الأولى
-أولاً: عناصر التكوين الجغراسياسية.
-ثانياً: عناصر التكوين المعرفية.
-ثالثاً: عناصر التكوين الروحية.
-رابعاً: عناصر عقيدة التوحيد عند الأديان السماوية.

الفصل الثالث
الطور التأسيسي للعروبة
الثورة العربية عبر الرسالة الإسلامية
-أولاً: المرحلة الأولى: بين التوحيد القبلي والإيديولوجي.
-ثانياً: المرحلة الثانية: الانشقاقات السياسية والمذهبية.
-ثالثاً: نقد الإيديولوجيا الإسلامية.
الفصـل الرابع
أممية الخلافة السياسية ومرحلة الانحطاط المعرفي والحضاري
-أولاً: المرحلة الأممية في أثواب ثلاثة مملوكية وتركية وفارسية.
-ثانياً: الحالة الثقافية السائدة في الدول الثلاث.
-ثالثاً: الخلاف بين المماليك والعثمانيين ينتج تدخلاً خارجياً.
-رابعاً: انعكاس المؤثرات الحضارية الأوروبية على وضع الإمبراطورية.

الفصل الخامس
الثورة العربية الثانية قومية الاتجاهات
-مدخل: بين تجديد التاريخ وتجميده: القومية ومحنة الأصوليات في التاريخ.
-أولاً: مراجعة نقدية لتجربة الدولة الدينية الأممية.
-ثانياً: أبعاد الثورة العربية الثانية قومية علمانية.
-ثالثاً: تأصيل تاريخي لمعيقات الثورة القومية العربية.
-رابعاً: المتغيرات بين نهاية الحربين العالميتين (1917 – 1945).
-خامساً: تطوير مشاريع التفتيت والتجزئة في المنطقة العربية.
-سادساً: باحتلال العراق، استوى الإمبراطور الأميركي على عرش العالم.
-سابعاً: في نتائج المرحلة: ليست الإرادة الأميركية قدراً مُنزلاً.

الفصل السادس
الثورة القومية العربية
في مواجهة المؤامرة المستمرة
-أولاً: أزمة في البنية الثقافية الشعبية.

-ثانياً: أزمة هوية قومية وثقافية بين التيارات الحزبية قطرية وقومية وأممية.

-ثالثاً: أزمة ثقة بين الأنظمة الرسمية.
-رابعاً: أزمة ثقة بين الجماهير والأنظمة السياسية: أي نظام سياسي نريد؟


إرسال تعليق