الأحد، فبراير 28، 2010

بعد سنة على أسره:

-->
بعد سنة على أسره:
صدام حسين رائد الثورة العالمية المعاصرة
كانون الأول 2004
أعلى المكاييل التي نقيس على أساسها مواقع الأشخاص هي اعتناقهم للفكر الثوري. وإعدادهم للثورة. وممارستهم لها في خندق النضال. فإذا كانت استراتيجية الفكر الثوري لا تتجاوز حدود الوطن، فالثائر هو رائد للثورة الوطنية. وإذا كانت استراتيجيته تشمل آفاقاً قومية، كمثل ما هو حاصل في حالة الأمة العربية، فالثائر هو رائد للثورة القومية. وإذا كانت استراتيجيته مما تستفيد منه شعوب أخرى فهي ثورة عالمية.
أما المكاييل التي نقيس الفكر الثوري على أساسها، فأعلاها يُعبَّر عنه بمقاومة الإمبريالية التي هي أعلى درجات الاستغلال ضد الشعوب. ولا شك بأن اتجاهات أصحاب «القرن الأميركي الجديد» تصبو إلى أمركة العالم فلهذا السبب يُصنَّف الفكر الثوري الذي يناهض أو يقاوم أهدافهم في دائرة الثورة العالمية.
فأين يقع صدام حسين في ميزان الثورة؟
صدام حسين، قائد لحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب البعث في موقع السلطة الحاكمة في العراق، أعدَّ لاستراتيجية الثورة في وجه أمركة العالم.
رفض الإملاءات: إغراءات وتهديدات، وعداً ووعيداً، ونأى بحزب البعث وسلطته الحاكمة في العراق، عن الاستجابة أو الرضوخ لاجتياح العالم ووضعه تحت الإمرة الإمبراطورية الأميركية.
وتحدَّى القوة الأميركية المتغطرسة التي أرهبت العالم، واتَّخذ قراراً بالمواجهة على الرغم من معرفته بنتائج المواجهة النظامية.
لكن المخزون الاستراتيجي الفكري والعملي للأمة العربية كان جاهزاً في فكر الثائر صدام حسين، فقرر أن يستثمر هذا المخزون بطاقات شعبه النضالية، وهذا ما حصل. وليست النتائج التي حصدتها المقاومة العراقية، بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، إلاَّ دليلاً على ذلك.
فكان صدام حسين، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، ثورياً وطنياً بامتياز ورائداً للثورة الوطنية العراقية بجدارة.
ولأن المستهدفة أولاً، باحتلال العراق، مقدرات الأمة العربية وثرواتها، فإن ما تنتجه المقاومة العراقية من انتصارات ضد الاحتلال الأميركي، يصب –من دون أدنى شك- في صالح الثورة القومية العربية. وبذلك يكون صدام حسين رائداً للثورة العربية المعاصرة.
ولأن الاستيلاء على ثروات الأمة العربية، ومنها ميزاتها الجيو ستراتيجية، شرط ضروري ولازم للاستيلاء على العالم، يكون صدام حسين بتخطيطه وإعداده للمقاومة العراقية، وقيادته لها، في صف ريادة الثورة العالمية المعاصرة.
ولهذا أخاطبك أيها الرفيق القائد بصفتك رائد الثورة العالمية المعاصرة. وأتوجه إليك بمناسبة مرور عام على أسرك، مباركاً لك ريادتك، وقد باركتها حركات الضمير في العالم قبلنا نحن العرب، وهذا مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً.
بعد مرور عام على أسرك، يا رفيقي. وبعد مرور عام وعشرة أشهر على احتلال بغداد، أي بعد عام وعشرة أشهر على انطلاقة المقاومة العراقية، لا يسعني إلاَّ أن أجدد الثقة بفكر الحزب واستراتيجيته التي فاق تطبيقهما كل التصورات. وهذه الإدارة الأميركية تهتز، إيديولوجياً واستراتيجية سياسية وعسكرية، تحت أقدام رفاقك وأبناء شعبك ممن أنفوا أن يروا الجندي الأميركي يختار لهم «حقهم بتقرير المصير» على ذوقه وحسب الخيارات الصهيونية والأمركة المتصهينة، أو على الطريقة التي اختارتها المافيات العالمية التي من أهم قياداتها، أو الخاضعين لإمرتها، «جون هيوارد»، و«برلسكوني»، و«طوني بلير»...
أنت اليوم، أيها الرائد الكبير، في معتقلات آسريك. تملأ موقعك كثائر، وقائد للثورة.
أنت اليوم، ترى بعين حاستك السادسة، وإلهامك الثوري، أن ما راهن عليه العدو المحتل قد باء بالفشل. وتلك هي سواعد رفاقك، وأبناء شعبك، عراقيين وعرب، تلبي النداء منذ العاشر من نيسان، ولا تستكين. تقدم الشهيد تلو الشهيد فينام في ثرى العراق شامخاً كبيراً. وتدفع تلك السواعد كل يوم بتوابيت جديدة إلى البيت «الأسود» لتزيد من اكفهرار الصورة في عيون جورج بوش، وتابعيه وآمريه على حد سواء.
أنت اليوم، يا أبا عدي، يا أبا الشهداء، مثال لكل الثوار. أنت اليوم في عرينك، مأسور وآسر، ترى أن النصر آتٍ. وترى، عن قرب، كما رأيت عن بعد، أن الاحتلال مأزوم ولا يرى درباً للخلاص إلاَّ على قاعدة لعبة قمار يضع اليوم كل رصيده في معارك الفلوجة «تاج رأسنا»، والرمادي، والموصل، والبصرة، وكل ما بينهم من مدن ودساكر. من قرى ومزارع. لن يستطيع الاحتلال أن يفرض الإذعان على أي عراقي شريف.
يا من تشخص إليك قلوب الشعوب المقهورة، وضمائرها، لتراك القائد للمقاومة العراقية التي ليست إلاَّ الأمل الأساس في خلاص العالم من أسياد «القرن الأميركي الجديد»، لن نشكو إليك يا رائد الثورة العالمية المعاصرة، ما تراه عيوننا مما يرتكبه بعض الآثمين من عراقيين وعرب. فما نراه هو مثال الخزي والعار، ممن لبسوا ثياب المذهب، وثياب الدين، وثياب القومية، وثياب الوطنية العراقية. لن نشكو إليك مما نرى، فرفاق الدرب يقومون بتطبيق ما رضعوه من فكر الثورة، الآن، وحتى تتحرر أرض العراق، كل العراق، فلا يبقى للواهمين إلاَّ حصاد حفنة من الريح. وهي أكثر ما يستأهلون.
-->

ليست هناك تعليقات: