الأحد، فبراير 28، 2010

مواقف الرئيس صدام حسين

-->
في ندوة شعبية في صور:
مواقف الرئيس صدام حسين، ورفيقيه برزان والبندر،
تفوق مستوى البشر.
 

بمناسبة اغتيال الرئيس صدام حسين ورفيقيه، برزان التكريتي وعواد البندر، نظَّمت قيادة منطقة الجنوب لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ندوة شعبية في مدينة صور، في مقر المؤسسة الوطنية الاجتماعية، حضرها بعض الكادر المتقدم للحزب، وعدد من الشخصيات الثقافية والسياسية، ألقى فيها الرفيق حسن خليل غريب عضو الهيئة التأسيسية للحزب، أضواء حول معاني اغتيالهم، بعد أن قدَّمه الرفيق محمود قاسم، مسؤول منطقة صور للحزب، بكلمة مؤثرة دعا فيها إلى متابعة مسيرتهم النضالية بكل دلالاتها ومعانيها.
ومن أهم ما جاء في كلمة الرفيق غريب، ما يلي:
إن الكلام عن الشهيد صدام حسين واسع اتساع مساحة الإبداع التي ميَّزت مراحل حياته كلها منذ أن انتسب لحزب البعث العربي الاشتراكي سواءٌ أكان بتولي قيادة الحزب أم قيادة الدولة.
كان من أخطر المهمات التي قادها هو المشروع النهضوي في العراق، بحيث يتأكد يوماً أكثر من سابقه بأنه كان يشكل الخوف الأساس، فعمل من أجل اقتلاعه كل القوى المعادية للأمة العربية، لأن ذلك المشروع وضع العراق على طريق المعاصرة بآفاق وحدوية قومية عربية. وقد عبَّرت القوى المعادية عن خوفها من خلال العدوان الإيراني الذي ابتدأت فصوله في العام 1980، ويستأنفه تحت خيمة الشيطان الأكبر في هذه المرحلة. واستكملته الرأسمالية الأميركية من خلال العدوان الثلاثيني في العام 1991، الذي أعلن فيه جيمس بيكر أن بلاده ستعيد العراق إلى مرحلة ما قبل العصر الصناعي، فنفَّذ القسم الأكبر منه في العدوان الثلاثيني، واستأنف تدميره والوفاء بوعده في العام 2003، من العدوان و الاحتلال، الذي ارتكب فيه، ولا يزال يرتكب، أكثر أنواع البشاعة وأقذر أنواع الجرائم وحشية، بحيث يشمل تدمير البشر والحجر وكل ما له علاقة بالبناء الحضاري المعاصر للأمة.
فإن كانت جوانب هذه المؤامرة واسعة وشاسعة، ولا يمكن الإلمام بأكثر جوانبها في محاضرة أو دراسة أو ندوة، فإننا سنقوم بالتركيز على المعاني والأنموذج النضالي الذي سطَّره الرئيس الشهيد ورفيقيه لكي يكون أمثولة ليس لرفاقه البعثيين والشعب العراقي فحسب، بل لكل المناضلين العرب والأمة العربية أيضاً، وليس بكونه ثائراً عربياً فحسب، وإنما بكونه رمزاً عالمياً للثورة في مواجهة الاستعمار أيضاً. أوَ ليست مواقفه البطولية، والأداء النضالي العالي للمقاومة العراقية، هما من استنهضا كل قوى التحرر في العالم؟
إسمحوا أن أحصر موضوع هذه الندوة بالكلام عن المعاني الكبيرة للحالة النضالية التي أعطى الرئيس الشهيد الأنموذج الحي عنها، ليس في التنظير لها فحسب، وإنما الذي زادها إشراقاً ومعان هو أنه طبَّقها فعلياً بنفسه أيضاَ. إن حالة الانتقال تلك وضعت القائد الشهيد في موقع الثائر بامتياز. فكيف تصاعدت المزايا النضالية للشهيد لتصل به إلى وضعه في موقع الثائر برمزيتيه العربية والعالمية؟
من أولى معالم إعداده للمقاومة الشعبية كانت ظاهرة في استراتيجية تحويل حزب البعث والشعب العراقي إلى شعب مقاتل، ابتدأت في تأسيس الجيش الشعبي في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، ومرَّت بإعداد النخب المقاتلة من الجيش العراقي، التي هي الأكثر تأهيلاً للقيام بالمهمات الخاصة، كالحرس الجمهوري وفدائيي صدام، ومنها تلك المجاميع التي أعدَّت بعناصرها وأسلحتها الخاصة، بتدريبها ومستودعاتها، لمواجهة الاحتلال الذي كان واضحاً عند القيادة حصوله في أي وقت. وهنا لا ننسى دور فرق التصنيع العسكري، التي لعبت، ولا تزال تلعب دوراً في غاية الأهمية في هذه المرحلة. وتوَّج الحزب، بقيادة الرئيس صدام حسين، تلك المراحل كلها بتجربة تدريب الشعب كله التي ابتدأت في العام 1998، وتقوم على فكرة حشد الشعب ورفع الاستعداد القتالي، وتحشيد كل الطاقات الشعبية لمواجهة العدوان المرتقب على العراق. على أن تستقطب الرجال والنساء من كل الأعمار القادرة على التدريب وحمل السلاح. فتوسَّعت التجربة، وشملت أعضاء القيادة في الحزب والدولة.
إلى هنا كانت التجربة لم تتجاوز الإعداد النظري والتأهيل الميداني، التي أسهمت تجربتيْ القادسية الثانية، وأم المعارك في الكشف عن أهميتها، ولكن الأهم من كل ذلك هي التجربة الراهنة في مرحلة معركة الحواسم، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.
في هذه المعركة حصلت عملية انتقال الحالة النضالية الشخصية، عند صدام حسين، إلى موقعها الأكثر أهمية ودلالة. ومن أهم معانيها، أن يشرف القادة على تأهيل الآخرين وإعدادهم لممارسة الحالة النضالية شيء، وأن يمارس المخططون بأنفسهم وينفذون ما خططوا له شيء آخر.
بمراجعة وقائع تلك التجربة التي انخرط فيها صدام حسين، نستذكر الوقائع التالية:
-شارك القائد الشهيد مشاركة ميدانية في معركة المطار، وكان على رأس طلائع المقاومين ضد دخول قوات الاحتلال إلى بغداد.
-بعد احتلال بغداد نزل إلى الخندق، وقاد المقاومة منه، بعد أن أعاد تنظيم الحزب. وإن في العودة إلى مضامين رسائله التسع التي سبقت أسره في 15/ 12/ 2003، أكثر الدلالات أهمية في قيادته للمقاومة.
-حوَّل أسره إلى مأزق للاحتلال، إذ رفض الخضوع لشروط التفاوض مع قيادته، واشتدَّت أعمال المقاومة وتصاعدت.
-حوَّل مسرحية محاكمته إلى خندق آخر للمقاومة، فأفشل تلك المسرحية وأهدافها، ووضع آسريه في مواقف حرجة.
بينما ظل الأميركيون واهمين بأن ضغطهم على الرئيس صدام حسين ستعطي ثمارها، فيعلن الإذعان لشروطهم في توجيه نداء للمقاومة لتوقيف عملياتها والانخراط في العملية السياسية الهشة وغير الشرعية، ويحظى بمكاسب شخصية له ولعائلته ولرفاقه في الأسر، استخدموا وسيلة ابتزازه في الاختيار بين الموت إذا ظلَّ على إصراره، والحياة إذا ما أعلن استجابته، فأصدروا حكماً بالإعدام عليه، فاختار الموت من أجل الدفاع عن كرامة العراقيين والعرب.
وضعوه أمام حبل المشنقة ولم يهتز له جفن، فنفَّذوا به حكم الاغتيال، ففارق الحياة ببطولة، واستعاد حزبه وأمته الحياة بما ترك لهما من دروس قام بممارستها بنفسه، وما أعظمها من دروس:
لقد حدد الأرضية النضالية والسقف النضالي، وكأننا به يدعو حزبه وأمته إلى رفض النزول دونه. أوَ ليس من تكون له مثل تلك المواقف إلاَّ هو فوق مستوى البشر؟
تلك هي المعاني والدلالات التي لا شك بأنها ستبقى ماثلة في أذهان أبطال المقاومة الوطنية العراقية، من البعثيين، وكل المقاومين من قوميين وناصريين وشيوعيين ووطنيين، الذين نقلوا المقاومة وتأثيرها من أرض الرافدين إلى شوارع أميركا، ودخلت إلى مؤسسات البيت الأبيض والبنتاجون، كما إلى مؤسسات أميركا التشريعية.
تلك المعاني والدلالات كانت ماثلة في شهادة الرجال الرجال، البطلين: برزان التكريتي وعواد البندر، رفيقيْ القائد العظيم.
وستبقى أمثولة الشهداء الثلاثة هادياً ونبراساً لكل رفاقهم الذين هم على الطريق نفسها لسائرون.
-->

ليست هناك تعليقات: