الخميس، فبراير 25، 2010

ندوة التضامن مع علماء العراق

-->
ندوة التضامن مع علماء العراق
أيلول 2004
من أهم هموم المثقفين والمفكرين العرب هو تأسيس حركة نقدية تطول الأسس التي يتصورون أنهم بها يبنون أعمدة صلبة لثقافة عربية يواجهون بها متغيرات العصر. من أهم الأسس التي على الثقافة العربية المعاصرة أن تنبي عليها، تطول كل ما له علاقة بالفكر العربي والعقل العربي والخطاب العربي.
أما أهداف الحركة النقدية العربية المعاصرة فهي أن يتوجَّه الفكر والعقل العربيين إلى اكتساب علوم العصر في شتى حقولها ومجالاتها، وهي خطوة ضرورية لملاقاة التطور المعرفي الهائل في عصرنا، ومن أهمها الانتقال إلى مجال العلوم التكنولوجية. ومن شروط الانتقال السليم أن يتم توظيف المعرفة المعاصرة في خدمة مصالح الأمة العربية. فمقاييس العصر، إذاً، هو أن ننتقل إلى عصر الإنتاج الذاتي وبه يتحول مجتمعنا العربي من مستهلك إلى منتج.
في العراق، القطر العربي الشقيق، نشهد انتقالاً مشرفاً للعقل العربي في بناء الأنموذج النظري والتطبيقي للثقافة العربية المعاصرة. لقد أثار إعجابنا عدد ونوعية العلماء العراقيين. كما أثار اهتمامنا وانتباهنا كثرة المنجزات التي قاموا بتحقيقها.
لقد شدَّتنا التهويلات الأميركية على العراق إلى متابعة شاشات التلفزيون التي رافقت أعمال فرق التفتيش الدولية فيه، فشاهدنا ما لم يكن الكثيرون يصدقون أنه قد انتقل إلى العصر الصناعي، مستفيداً من الثورة التكنولوجية المعاصرة. وما كنا لنصدق لولا أن شاهدنا تلك المنجزات بأم العين.
من خلال تلك المتابعة ظهرت أمامنا أهداف التحالف الأميركي الصهيوني واضحة لا لبس فيها ومن أهمها السيطرة على ثرواتنا كهدف مباشر أولاً، ومنع العراق من الانتقال إلى عصر المعرفة التكنولوجية وتطبيقاتها ثانياً. فعندما عرفنا عدد العلماء العراقيين ولمسنا حجم إنتاجهم الفعلي عرفنا عمق مؤامرة ذلك التحالف ولمسنا شدة إلحاحه وفقدانه الصبر من أجل منع العراق، والأمة العربية بكاملها، من الانتقال إلى العصر المعرفي، النظري، والأشد منه خطراً الانتقال إلى العصر المعرفي التطبيقي.
حقق العراق، من خلال علمائه، تلك القفزة العلمية التي كنا نريدها، على أن تكون مبنية على التكامل بين رسالة العالم في اكتساب الثقافة النظرية أولاً، وتوظيف تلك المعرفة من أجل مصلحة مجتمعه الوطني والقومي ثانياً.
لما أبى العالم العراقي إلاَّ أن يوظِّف ملكته العلمية إلاَّ في صالح أمته، أصبحنا لا نتعجب إذا وجدنا أن المؤامرة، من خلال لجان التفتيش، قد انصبَّت على محاولة إهانة العلماء العراقيين وإذلالهم، كخطوة تمهيدية لشل فعالياتهم.
لكن العلماء بدورهم، بإبائهم المعروف، في الدفاع عن كرامتهم وكرامة وطنهم وأمتهم، وقفوا بما يشرِّف في وجه لجان التفتيش، لجان التجسس على العقل العربي والقيام بمحاولاتهم لإهانته وممارسة الإرهاب عليه.
أيها الحضور الكرام، أنتم الذين تمثلون طليعة هذه الأمة، بفكركم وثقافتكم ووعيكم ورسالتكم المعرفية، نتوجه إليكم بأن تنظروا إلى واقع الأمور بموضوعية وتجرد بعيداً عن أي غرض أو هوى، ونضع أمامكم تساؤلاً طالما حاول بعض أصحاب الوطر أن يمرروه تحت ستار دعوة الخداع الأميركية الصهيونية في إعطاء الأولوية في معركة العرب اليوم، إلى تغيير الوجه السياسي للنظام، من خلال طرح مسألة الديموقراطية في العراق. والتساؤلات التي نضعها أمامكم هي التالية:
1-كيف نفهم علاقة المثقف مع النظام السياسي، (أي العلاقات الديموقراطية على مستوى الوطن الواحد).
2-العلاقات الدولية، (أي العلاقات الديموقراطية بين الدول).
أما على صعيد المسألة الأولى، فنتساءل: هل يطمح المثقفون العرب من أي نظام سياسي عربي، في عصر التحدي الإمبريالي التكنولوجي، أكثر من أن يعمل بجدية لبناء العقل العربي الذي يتجاوب مع متغيرات العصر؟ وهل يطمحون إلى أكثر من اكتساب العلوم النظرية المجردة أولاً، وتوظيفها في خدمة الأمة العربية ثانياً؟
أوَ ليس من الديموقراطية في شيء أن تُشيَّد علاقة جدلية بين النظام السياسي، وبين أنموذج المثقف العربي المالك للمعرفة والموظفها في مصلحة وطنه وأمته؟
وهنا نقول إن الأنموذج العلمي العراقي، بمواصفاته التي ذكرنا، لم ينبن من دون تخطيط النظام السياسي لآفاقه ووظائفه التي أثارت حفيظة التحالف الأميركي الصهيوني
أما المسألة الثانية، فهي أن نميِّز بين ديموقراطية الرأسمال الأمبريالي، الذي لا يعترف بأية حقوق للآخرين إلاَّ إذا صبَّت في مصلحة جشعه واستغلاله، وبين ديموقراطية الدول الأخرى صاحبة الحق في توظيف كل أنواع المعرفة لمصلحة أوطانها.
بعيداً عن اللهجات الديبلوماسية ومفاوضاتها، على المثقفين العرب الذين ينظرون إلى مصالح أوطانهم أن يعيروا ما يُسمى »ديموقراطية العلاقات الدولية« اهتماماً موضوعياً. ومن خلالها نرى أن من أهم أسس تلك الديموقراطية أن ندافع عن حقنا في امتلاك كل ما يؤمن لنا حماية مصالحها والدفاع عنها.
وهنا، كيف علينا أن لا نشعر باعتزاز عندما نمتلك من أنواع السلاح الذي يحقق تلك الحماية ويحفظ لنا مستوى عالٍ من الأداء في الدفاع عنها؟ وهنا لا يسعنا إلاَّ أن نقول بأن لنا كل الحق بامتلاك السلاح.
ولتذهب الديبلوماسية إلى أين تشاء. ونحن لسنا مع ديبلوماسية تكرِّس منطق اللاديموقراطية في العلاقات الدولية. ونحن لن نكون الديبلوماسيين الوحيدين في عالم تقوم فيه الديبلوماسية على الرضوخ لمنطق الأقوى. أما منطقنا نحن فهو إما أن تكون العلاقات الدولية قائمة على ديموقراطية حقيقية وإما لا تكون.
ومن المؤسف جداً أن تقع كثرة من وسائل الثقافة والإعلام العربية، أفراداً ومؤسسات، في فخ منطق الديكتاتورية الإمبريالية التي لا تستطيع أن تنظر إلى الديموقراطية إلاَّ من منظار الهيمنة والاحتكار. ومن خلال منطقها هذا توزع الشهادات في الديموقراطية والديكتاتورية على هذا أو ذاك من الأنظمة السياسية في العالم بشكل عام، وفي منطقتنا العربية بشكل خاص.
وكي لا تتلهى قوى الإعلام بالتسابق حول تحميل العراق هذا الجانب من المسؤولية أو ذاك، داعية إلى نزع الذرائع التي يتلطى بها التحالف الأميركي - الصهيوني . على العرب كل العرب أن لا يقفوا على الحياد في الصراع الدائر تحت ستار هش من الديبلوماسية، فحسب، بل عليهم أيضاً أن يقفوا إلى جانب العراق، بعلمائه ونظامه وشعبه، للدعوة إلى بناء نظام عربي عصري منتج من جانب؛ أما من جانب آخر فهو الدعوة إلى بناء أنظومة دولية تعترف بحق كل الشعوب بالعيش الكريم، وامتلاك وسائل القوة للدفاع عن تلك الحقوق. وإذا لم يكن هذا فالدعوة إلى نزع كل وسائل الهجوم والدفاع من كل الدول بدون استثناء.
والسلام عليكم وشكراً لاستماعكم

ليست هناك تعليقات: