الأحد، فبراير 28، 2010

ما لم يقله الشهيد الرئيس في الحاكم العربي

-->
ما لم يقله الشهيد الرئيس في الحاكم العربي
الحاكم من دون موقف لا خير فيه
31/ 12/ 2006
 

الرئيس الذي ترك لنا إرثاً عظيماً
الرئيس الشهيد الذي سيبقى حيّاً فينا
ما قلته يا رفيقنا الغالي، مما استطعنا أن نكتبه ونوثِّقه، كثير وكثير، وهو زادنا لأجيال وأجيال.
وفيما تركته زاد قد لا يستهلكه البعض منا في حياته القصيرة، وسيبقى لأولادنا وأحفادنا منه الكثير.
فأنت حيٌّ في أمتك ولن تموت في ذاكرتها. وأنت حيٌّ فيها وستبقى، ولكنها ستموت إذا لم تتابع نهجك في الفكر والعمل.
وهل الأمم إلاَّ إبداعات لأفراد مبدعين فيها؟ وهل الأمة غير المنتمين إليها، العاملين في سبيل خيرها وصلاحها؟
فأنت من أبدعت، وأعطيت الأمثولة الأكثر عمقاً في تاريخ الأمة.
أنت يا صدام حسين، أصبحت رمزاً نقتدي به، رمزاً فكرياً، ورمزاً نضالياً، ورمزاً عملياً.
لم تقف عند حدود النظرية الجامدة التي تقول الحقيقة ولا تمشي، بل أنت آمنت بنظريتك، وعملت على تطبيقها، وسرت بها وبأمتك على طريق التنفيذ. فأنت قلت كلمتك ولم تمش، بل رعيتها، بالعمل والنضال والجهاد، منذ ولادتك الأولى في حزب البعث العربي الاشتراكي وحتى الرمق الأخير في حياتك.
ففي سلوكك أيها القائد، الشهيد الحي في أمتك، ما أرعب الأعداء من كل حدب وصوب، من الغرب والشرق، فأقدموا على اغتيالك. فتوهَّم، من توهَّم، من صغار النفوس، وأعلن دناءته من أعلن عن فرحته، وحسبوا أن في اغتيالك اغتيال لحزبك ولأمتك ولمقاومتك، ولكنهم خسئوا، كما كنت تردد دائماً، «وليخسأ الخاسئون».
لقد خسئوا، فحزبك، ومقاومتك، وأمتك، ستستمر وستبقى، وسوف تبرهن لهم الأيام ما لا يستطيعوا أن يفقهوه.
لكن ما لم تقله أيها الحي فينا، فيه الكثير الكثير مما علينا أن نقرأه،
وقفت أمام الجلادين، من الخونة وصغار النفوس، غير واجف ولا مرتجف، غير هيَّاب ولا خائف.
وقفت وقفة موقف الصفوة من العظماء في التاريخ، وأنت الذي دعوتنا إلى قراءة سيرتهم الأولى،
وقفت أمام المقصلة رافضاً أن تضع على رأسك غطاء المجرمين،
وقفت أمام مقصلة نصبها صغار النفوس من الخونة، وقد حسبوا أنفسهم رجالاً وما هم برجال.
وقفت أمام صغار الخونة وكبارهم، وقلت لهم: ليس هذا المكان هو الذي يبرهن فيه الرجل عن رجولته.
لن يفقهوا ما قلته لهم، لأنهم خصيان اشتراهم الغرب والشرق بكل رخيص وخسيس من المتاع.
لقد رحلت أيها الرفيق أبو عدي، وهو اللقب الذي كنت تتمنى على من يخاطبوك بوصفك رئيساً لجمهورية العراق، أن يخاطبوك بكنية «أبي عدي».
لقد رحلت يا أبا عدي إلى ربك، وظلَّ صغار الخونة، وكبارهم، في غيِّهم يعمهون، وفي غيِّهم اتخذوا لهم أرباباً غربيين وشرقيين، ولكن في المقابل ظلَّت أمتك تحيي الرجولة فيك، وظلَّ الحزب الذي قدته إلى دروب النضال والشهادة مستمراً، وظلَّت المقاومة، التي أسستها وقدتها، مستمرة تكيل الكيل كيلين إلى كل أعداء الأمة على أرض الرافدين، وستبقى أصابع المقاومين الأبطال على الزناد حتى النصر أو الشهادة، وستمتلئ أرض العراق والأمة بالشهداء حتى يتحقق النصر، وليس غير النصر.
يبقى أيها الحي فينا أن نقول ما لم تقله، وقد فهمناه منك بالتمام والكمال، إن النصر قد عقد لواءه إلى الجزء الخيِّر من الأمة، وحذَّر الجزء الشرير فيها من الاستمرار في غيَّه.
إن جزء الشر فيها ساكت صامت أخرس، يخاف أن يقول كلمة معك، أو حتى كلمة ضدك.
ونحن نعتبر أن كلمة الخير لن يستطيعوا أن يقولوها فيك، فهكذا تنص التعليمات التي تلقنونها حرفياً من أسيادهم، أما كلمة الشر فيك، من حكام العرب الساكتين المكمَّمين، فكنا ننتظرها من محيط الأمة حتى خليجها، ممن ربَّعهم الغرب على عروشهم وكراسيهم، لكنهم لم يتفوَّهوا بها.
قولوا أيها الحكام العرب كلمة واحدة، أعلنوا فرحتكم بموت صدام حسين، أرشقوه بشوكة، حتى الشوكة ستُثلج منا القلب، وساعتئذٍ سنرتاح إلى أن الحاكمين فينا لهم موقف.
أرشقوا صدام حسين بشوكة، أعلنوا فرحتكم بموته، دافعوا عن شرعية الاحتلال الأميركي - البريطاني، ودافعوا عن شرعية الوالي الإيراني الشرقي الذي ملأ الفراغ الذي تركتموه، دافعوا عن شرعية المحكمة التي حكمت على صدام حسين بالإعدام، دافعوا عن الرعاع الذين نفَّذوا فيه قرار جورج بوش بـ«الاغتيال».
أعلنوا أنكم ستختارون تلك الشرعيات إذا غضب عليكم حاكم أميركا الغبي.
وأعلنوا أنكم ستمثلون أمام عدالة رعاعه وعدالة الخونة الذين استأجرهم.
وأعلنوا أن مقصلة المتربعين على رقابكم من كل حدب خارجي أو صوب، أنها تمثِّل العدالة التي ترتاحون لأن تموتوا تحت ضغط حبالها.
دافعوا عن ديموقراطية جورج بوش، حاكم أميركا، وطوني بلير، حاكم بريطانيا، وجون هاورد، حاكم أستراليا...
أعلنوا كل هذا أو ذاك، لأننا سوف نعتز بأن لحكامنا موقفاً حتى ولو قصوا رقابنا من الوريد إلى الوريد.
كونوا أصحاب موقف، ومن بعده، عودوا إلينا لنتصالح أو نتعارك أو نتشاتم،
لن ننتظر أحداً، فقد أعطى صدام حسين، شهيد الحزب والمقاومة والأمة، درساً في أن تبدأ القلة من طلائع الأمة في طريق الجهاد من أجل تحريرها من قيود الخارج، ومعالجتها من أمراض الداخل، ومن بعدها سيلتحق بها الآخرون.
لقد أعطى درساً في أن المقصلة لن ترعبه، فالماثل أمامها سيموت مرتاح البال والضمير، فالعدو أياً كان لونه أو كانت رائحته لن يحكم بالموت إلاَّ على الذين واجههوه وجابههوه وقاوموه ورفضوا إملاءاته. أما الويل والذل فهما لمن ستنصب لهم شعوبهم المقاصل لأنهم خانوها وأهملوها وباعوها لكل معتد لئيم.
-->

ليست هناك تعليقات: