الخميس، فبراير 25، 2010

قراءة تاريخية في نهج التسوية في أزمة الصراع العربي-الصهيوني( ).

-->
قراءة تاريخية في نهج التسوية في أزمة الصراع العربي-الصهيوني([1]).
I المتغيرات السياسية في بنية النظام الدولي، والثوابت
II المُتغيِّرات السياسية في بُنى الأنظمة العربية، والثوابت
III التكتيكات التسووية تنتقل خطوة-خطوة لتصبح استراتيجية متكاملة.
IV جهوزيـة الخطـة الاستراتيجيـة للتسوية تُوضَع على سكـة التنفيـذ.
تأتي الأحداث الأخيرة، أي ما يُسمَّى بمفاوضات السلام لحل الصراع العربي-الصهيوني، لكي تطرح احتمالات حصول عدد من المتغيرات في واقع الأمة لعربية.
تمخَّض عنها، حتى الآن، عدد من النتائج كانت بدايتها "اتفاق غزَّة - أريحا أولاً". وهي لن تقف عند هذا الحد، لأن النهج الذي يتحكَّم بمسيرة الأمور يدلُّ على ذلك.
إن "اتفاق غزة - أريحا أولاً"، ليس متغيِّراً عادياً، وإنما هو تاريخي ومصيري، ليس في مسار القضية الفلسطينية -كقضية قطرية- فحسب، وإنما انعكاساته هي ذات تأثيرات مصيرية في مسار القضية العربية أيضاً.
ولأن هذا الاتفاق ليس منفصلاً عن الأحداث التي سبقته، وإنما كان نتيجة لها؛ ولأنه ليس الأول والأخير، بل حلقة في سلسلة من الاتفاقات القادمة، ولكي لا نغرق في دراسة كل اتفاق بشكل منفصل عن الآخر، وكأنه قضية منفصلة عن سياق التاريخ والأحداث والإيديولوجيا، فإننا نعتقد أن ما سبق هذا الاتفاق وما قد يلحق به، يسير وفقاً لنهج سياسي إيديولوجي، تكوَّن وتراكم في محطات زمنية متلاحقة.
لكل تلك الأسباب نرى أن البحث عن طبيعة هذا النهج ومضامينه وأسباب تكوينه، هو بحثٌ لا يُفَسِّر "اتفاق غزة - أريحا أولاً" لوحده، وإنما يحاول الإحاطة -أيضاً- بجميع الاتفاقات التي سبقته أو سوف تلحق به. ولأن تشخيص الداء هو السبيل الأهم على طريق علاجه، فإننا سوف نقوم بمثل هذا التشخيص، لعلَّه يساعدنا على توضيح صورة المستقبل واحتمالاته بشكل أفضل.
إن تاريخ الأمة العربية، منذ قرن من الزمن، هو ماضيها التوَّاق والطامح للوحدة، التي هي سبيلها الأمثل لامتلاك قوتها وتقدُّمها، والمحافظة على استقلالها وحريتها؛ وهو أيضاً مستقبلها الواعد بسبب ما تمتلك من طاقات حضارية وفكرية موروثة لكنها مكبوتة ومُغَيَّبَة، وبسبب ما تمتلكه من إصرار على الوصول إلى الوصول إلى هذه الوحدة.
إصطدمت الأمة العربية، وما زالت، بعدد من العوائق التي عملت وتعمل على الحؤول دون تحقيق وحدويتها؛ فأصبح الجزء الأكبر من تاريخها هو الصراع بين وحدوية أو انفصالية أجزائها، أرضاً وشعباً.
ملأ هذا الصراع تاريخ الأمة على مدى قرن من الزمن وأكثر، ودارت أحداثه بين أبنائها التواقين للوحدة، وبين القوى التي تعمل على منعها، لأن الضامن الوحيد ضد أطماع الهيمنة عليها واستغلال خيراتها.
منذ أواخر عصر الامبراطورية العثمانية كمرجعية إسلامية سياسية وحدوية- تأسس هذا الصراع على قاعدة الهُوِّيَة القومية، عربية-تركية، لأن المرجعية الوحدوية الإسلامية تحت إمرة السلطان التركي لم تحقق العدالة والمساواة بين الأتراك والعرب.
قبل أن تصل إشكالية الصراع العربي - التركي، تشخيصاً وحلولاً، إلى مستوى من الوضوح النظري في أذهان أو أفكار النخبة، التي اعتقدت بضرورة تمييز الأمة العربية بهوية وكيان وشخصية اجتماعية-سياسية مُوَحَّدَة، حتى كان الرجل المريض التركي قد انهار؛ وانتقلت تركته إلى أيدي مرجعية أخرى؛ لكنها أصبحت مرجعية أوروبية / إمبريالية / رأسمالية، أخذت تعمل على تمزيق الحلم الوحدوي العربي الموعود.
كانت المصالحة/التسوية بين العروبة والطورانية مسألة مطروحة، لكنها كانت مرفوضة بسبب ما تحمله من تناقضات بين مصلحة العروبة والمصلحة التركية - العثمانية؛ فجاءت المصالحة / التسوية بين العروبة والإمبريالية تحمل تناقضات أشد وأكبر.
جاءت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى لكي تحمل متغيرات جديدة على مستوى النظام الدولي والنظام الإقليمي على حدٍّ سواء. وفي ظل النظام الجديد، الذي وإن تغيَّرت وجوه أقطابه لكن هُوِّيته بقيت ثابتة، عاشت الأمة العربية في حالة صراع متواصل ضد محاولات التسوية بين النظام الإمبريالي العالمي-بأهدافه الاستعمارية - وبين الأمة العربية،بأهدافها الوحدوية التحررية.
I المتغيرات السياسية في بنية النظام الدولي، والثوابت الاستراتيجية الامبريالية.
1-جنين العلاقة بين الامبريالية والصهيونية في أحشاء الرجل التركي المريض:
تكوَّنت الأسس التاريخية للصراع العربي-الصهيوني بفعل حَدَثَيْن بارزين:
أ-وعد بلفور: بدأ بالتحضير له اللورد بالمرستون (1784-1865)، السياسي ورجل الدولة البريطاني، وأنجزه بلفور (1848-1930).
رأى بالمرستون ان قيام دولة عصرية مُوَحَّدَة، تضم وادي النيل والجزيرة العربية والمشرق العربي، يُهَدِّد المصالح الاقتصادية والسياسية والعسكرية البريطانية. ولأجل ذلك، ولأن حملة ابراهيم باشا هدَّدَت الدولة العثمانية، وأصبحت على قاب قوسين أو أدنى من تنفيذ قيام دولة فتية مُوَحَّدَة في المنطقة العربية، سعى بالمرستون إلى تأليب الدول الأوروبية ضد هذا المشروع؛ وقد نجح في ذلك، وعلى ضوء نجاحه قامت بريطانيا بإنزال عسكري في لبنان، كان من نتائجه إجبار ابراهيم باشا على التراجع والانكفاء. ثم أردف بالمرستون خطوته تلك، برسالة إلى سفير بريطانيا في إستانبول لكي يقوم بوساطة لدى السلطان العثماني بشأن مشروع إقامة دولة يهودية في فلسطين، تكون عازلاً بين مصر والمشرق العربي([2]).
وعلى الرغم من أن مصير الوساطة كان الفشل، إلا أن السياسة البريطانية لم تيأس من تحقيق هذا المشروع، الذي خرج بصيغة وعد لليهود بإقامة دولة لهم على أرض فلسطين. في 2 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1917، وجَّه اللورد بلفور، رجل الدولة البريطاني، رسالة إلى روتشيلد، المليونير الصهيوني المعروف. ومما قال فيها: "تعاطفاً مع أماني اليهود الصهيونيين التي قدموها، ووافق عليها مجلس الوزراء [ البريطاني]، إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين. وستبذل أفضل مساعيها لتسهيل تحقيق هذه الغاية"([3]).
ب-إتفاقية سايكس-بيكو: في 16 أيار/مايو من العام 1916م، وقَّع كل من سايكس- المندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى- وبيكو-القنصل الفرنسي العام في بيروت-الاتفاقية التي عُرِفَت باسمهما (إتفاقية سايكس-بيكو). وفيها جرى تقسيم المشرق العربي إلى دويلات، تقاسم فيها كل من بريطانيا وفرنسا، مناطق النفوذ. واتَّفقت الدولتان، وأبدتا استعدادهما للاعتراف بدول عربية شبه مستقلة، على أن تُوضَع فلسطين تحت إشراف دولي، وتخضع لنظام خاص.
كانت اتفاقية سايكس-بيكو من أبرز أمثلة الخداع الاستعماري الذي مورِس مع العرب(*[4])، لأنه في الوقت الذي وعدت فيه بريطانيا العرب بتأييد أمانيهم القومية التحررية، إذا ما هم حاربوا إلى جانبها ضد السلطة العثمانية، كانت تُوَقِّع اتفاقية سايكس-بيكو مع فرنسا([5]).
2-الامبريالية الأميركية ورثت المنطقة بما فيها قضية الكيان الصهيوني:
بعد الحرب العالمية الأولى، خرجت الولايات المتحدة الأميركية من الانتصار إلى العزلة الاختيارية، لكنها كانت عزلة من نوع فريد، حملت البذور الحقيقية لعصر السياسة الخارجية العالمية التي ستُدَشِّنه في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
قَبِلَت الولايات المتحدة الأميركية، بل وأسهمت في عملية إعادة تقسيم العالم بين الامبراطوريات الأوروربية المنتصرة، كما صكتها معاهدة فرساي في العام 1920. وقَبِلَت أيضاً بمعاهدة سايكس-بيكو. لكنها تركت فرنسا وبريطانيا تُرَتِّبان الوضع، في الوقت الذي كانت تُعِدُّ فيه نفسها لوراثته على أسس المحافظة على كل البُنى الإقليمية التي أقامتها([6]).
ومن البُنى الأساسية التي التزمت بها وحافظت عليها، كانت مسألة الكيان الصهيوني. وفي هذا النطاق، كان الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية، يتطوَّر على قاعدة المزيد من الارتباط بالوعود للصهيونية، على طريقة الخطوة خطوة:
-في أيار/مايو من العام 1922م، وبمساعٍ من يهود أميركا، صدر عن مجلس الشيوخ الأميركي قرار يؤيد وعد بلفور. ثم تبعه قرار آخر، في 11 أيلول/سبتمبر من العام 1922م، لكنه كان في هذه المرة مُشْتَرَكاً بين مجلسي الشيوخ والنواب، ويتضمَّن العطف الأميركي على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين([7]).
-في أثناء الحرب العالمية الثانية، طالبت أميركا بالإسراع في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وفتح أبواب الهجرة إليها([8]).
-وفي العام 1944م، بدأت قضية فلسطين تأخذ أهمية أكبر في السياسات المحلية الأميركية، حينها سمح روزفلت-الرئيس الأميركي-بإصدار تصريح جاء فيه: "إنه سيكون سعيداً أن يرى أبواب فلسطين لا تزال مفتوحة أمام اللاجئين اليهود"([9]).
-وفي العام 1945م، صرَّح ترومان-الرئيس الأميركي-بأن عليه "أن يستجيب لمئات آلاف المتحمسين لنجاح الحركة الصهيونية"، وهو بالذات وضع احتمال التدخل، عسكرياً، في حال فشِلَت موازين القوى المحلية في حسم عملية إقامة الدولة اليهودية([10]).
-وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر من العام 1947م، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي تأييدهما لتقسيم فلسطين([11]).
-وفي 15 أيار/مايو من العام 1948م، أُعْلِن قرار التقسيم من قِبَلِ هيئة الأمم المتحدة، المُسَيْطَر عليها من قِبَلِ الدول العظمى، خاصة الامبريالية منها.
-منذ الخمسينات من القرن العشرين، اشتدَّت أواصر العلاقات الاستراتيجية بين أميركا و "إسرائيل"، والتي أصبحت من ركائز الوجود الامبريالي في المنطقة العربية.
II المُتغيِّرات السياسية في بُنى الأنظمة العربية، والثوابت الاستراتيجية القومية.
1-خمسينات القرن العشرين، وبداية الصراع العربي-الصهيوني:
إبتدأت القضية الفلسطينية، من وجهة النظر الامبريالية، وعلى قاعدة اتفاقية سايكس-بيكو، وطنية/قطرية. لكنها اتَّخذت اتجاهاتها الوحدوية القومية منذ الثلاثينات، على الصُعُد الحزبية والشعبية. وفي الأربعينات، تصاعد الاهتمام بها على صعيد الأنظمة المحافظة/الرجعية/السلفية/الإقطاعية العائلية/العائلية الموروثة. ومنذ الخمسينات، أصبحت تشكل محوراً أساسياً، بل وفي معظم الأحيان محوراً وحيداً في اهتمامات الفكر العربي التقدمي/التحرري/القومي/الوطني، كذلك في الأوساط الشعبية الواسعة، وفي اهتمامات الأنظمة الرسمية التقدمية-القومية.
كان أشدّ ما يضير الامبريالية القديمة (بريطانيا وفرنسا)، والجديدة (الولايات المتحدة الأميركية)، أن تتحوَّل أية قضية قطرية إلى قضية قومية أولاً؛ وأن ترتفع شعارات وأفكار لها علاقة بالتحررالاقتصادي ثانياً؛ وأن يتمَّ أي انحياز إلى جانب الاتحاد السوفياتي (الشيوعية العالمية) ثالثاً.
بالإضافة إلى نظام القطبين، عالمياً، شهدت مرحلة الخمسينات مُتَغَيِّرات على الصعيد القومي العربي. وكان لهذه المتغيرات مقدمات في العقود السابقة، ومن أهمها:
-تكوين تيار وحدوي عربي شعبي واسع، وبناء أحزاب قومية عقائدية.
-تكوين نُخبَة جديدة، أخذت تُعِدُّ نفسها لوراثة النُخَب التقليدية القديمة، على المستويات: الثقافية والسياسية والاجتماعية والعسكرية.
في قلب هذه المتغيرات، كانت قضية فلسطين هي محطة الاختبار الأولى، سواء على الصعيد الشعبي والحزبي، أم على صعيد الأنظمة الرسمية.
كانت نتائج حرب فلسطين في العام 1948م، نكبة أصابت القضية الفلسطينية، أرضاً وشعباً؛ لكنها، أيضاً، شكَّلت الشرارة الأولى التي أدَّت إلى إحداث عدد من المتغيرات على صعيد بعض الأنظمة العربية، كما حصل في كل من: سوريا، مصر، ثم العراق
إبتدأت، منذ الخمسينات، حالة تفاعلية متصاعدة بين الوعي الشعبي العربي، بفعل نكبة فلسطين وتحوُّلِها إلى قضية قومية، وبين وضع الأنظمة الجديدة؛ كان كل من طرفي هذه الحالة يستمد قوَّته من الآخر، في علاقة جدلية متصاعدة، مُتَاَثِّرَة ومُؤثِّرَة، تُفرِز متغيرات إيجابية على الصعيد القومي الشامل.
إِنْتُهِكَت معاهدة سايكس-بيكو باتجاهاتها التقسيمية، ومُسَّت الخطوط الحمر الامبريالية، وواجه وعد بلفور-لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني-الصهيوني-خطراً جديَّاً بعد أن تحوَّل إلى صراع عربي-صهيوني.
وانْتًهِكَت، أيضاً، الإيديولوجية الامبريالية الرأسمالية، بعد أن رفعت شعارات التحرر السياسي من الرجعية والاستعمار، وانتشرت مبادئ التحرر الاقتصادي من الهيمنة الرأسمالية الغربية.
وفي المقابل، شهدت مرحلة الخمسينات والستينات إصراراً إمبريالياً-صهيونياً على العمل في سبيل إحباط هذه المتغيرات الجديدة.
في معركة المواجهة، كان من أهم الخطوط الاستراتيجية للإمبريالية والصهيونية ما يلي:
حصار المراكز الثورية العربية، وهي التي تشكل خطراً جديَّاً على أهم موقعين للإمبريالية، وهما: النفط ودوله، و "إسرائيل" وأمنها.
2-قضايا الصراع العربي-الامبريالي: النفط و"إسرائيل".
بعد الحرب العالمية الثانية، كانت المصالح الأميركية مُحَدَّدَة بوضوح، وبناءً عليها حدَّدَت استراتيجيتها، وهذه المصالح هي التالية:
-العطف على محنة الشعب اليهودي.
-ضمان استمرار تدفق النفط إلى المصانع الغربية، والإبقاء على قناة السويس سالكة أمام الملاحة الدولية.
-وقاية المنطقة من الشيوعية، وتجنُّب مواجهة مُحْتَمَلَة مع الاتحاد السوفياتي([12]).
-حصار المراكز الثورية الجديدة في العالم العربي وإسقاطها([13]).
يقول نيكسون بأن الشرق الأوسط كان يشكل، تاريخياً، ملتقى الطرق المؤدية إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا. لكن، منذ الثلاثينات من القرن العشرين، "أصبح نفطه دم الحياة الذي يسري في عروق الصناعة الحديثة، وإن منطقة الخليج العربي، هي القلب الذي يضخُّ ذلك الدم([14]).
كان عامل المحافظة على المصالح الاقتصادية الأميركية/الإمبريالية في المشرق العربي، وما زال، من أهم المرتكزات للاستراتيجية الإمبريالية حول المنطقة. ولما انتشر المد القومي العربي التحرري، رسمياً وشعبياً، حاملاً أفكار التحرر السياسي والاقتصادي من الاستعمار؛ ولما كانت هذه الأفكار تشكل تجاوزاً للخطوط الحمر الإمبريالية، حينئذٍ ابتدأت معالم الصراع العربي-الامبريالي تتَّخِذ مظاهر تتصاعد في حِدَّتها.
ولأنه في السياسة الأميركية، ليس هناك أصدقاء دائمين، ولا أعداء دائمين، إنما هناك مصلحة دائمة؛ حيث يُلاحَقُ الهدف في السياسة الأميركية بلا هوادة([15])؛ وهي إيديولوجيا تتميَّز بها الرأسمالية-الامبريالية، فقد اندفع الأميركيون إلى وضع استراتيجيا مناهضة ضد القوى التي تهدد هذه المصلحة. أما أهم مرتكزات هذه الإستراتيجيا فكانت:
-حصار المراكز الثورية الجديدة في العالم العربي لإسقاطها، لأنها رفعت الشعارات التحررية، سياسياً واقتصادياً، وهي ما يتناقض مع المصلحة الإمبريالية-الأميركية.
-بناء أسوار من الحماية حول منابع النفط، بالتحالف مع الأنظمة التي تُبدي استعدادها للانحياز الكلي للسياسية الأميركية. فكانت أسوار الحماية تقوم على دعامتين:
-الأولى: بناء أحلاف موالية من دول المنطقة، وقد تكون أوضاع هذه الدول عرضة لمتغيرات ما.
-أما الثانية: فهي المحافظة على "إسرائيل" قوية ومتفوِّقة، وهي الضمان الاستراتيجي الأمثل.
بطريقة تفاعلية جدلية بين المتغيرات التي حصلت على الصعيد العالمي، والمتغيرات التي طالت الصعيد القومي العربي، وُلِدَت متغيرات أخرى، لم تكن لتحصل بدون الحالة التفاعلية الجدلية تلك (الخارجي-الداخلي). أما المتغيرات الرئيسة فهي التالية:
-نشأة المحور التقدمي القومي العربي، ويسانده الاتحاد السوفياتي ودول عدم الانحياز.
-نشأة المحور المحافظ/الرجعي العربي، وتسانده كل من الولايات المتحدة الأميركية ودول التحالف الغربي الأوروبي.
بين هذين المحورين، وقع الثنائي الاستراتيجي (النفط وإسرائيل) في مركز دائرة التجاذب الأساسي بينهما. وهذا المركز عُرِفَ بالصراع العربي-الصهيوني.
كان للمحور الذي ترعاه الإمبريالية أرجحية في امتلاك أسباب القوة لأن الإمبريالية الأميركية كانت تُقدِّم بسخاء كل ما يدعم أطرافه. بينما الاتحاد السوفياتي كان يفتقد الحرارة الدافعة بسبب ارتباطه مع الأميركيين بسياسة التعايش السلمي أولاً، ولأنه لم تكن له مصلحة في الوقوف في خندق الصراع العربي-الصهيوني بشكل جذري ثانياً.
كان للدعم السخي الذي قدَّمته الإمبريالية الأميركية في سبيل المحافظة على الثنائي الاستراتيجي (النفط وإسرائيل)، نتائج فعلية في حرب حزيران/يونيو 1967م، لصالح الدول المحافظة/الرجعية ولصالح "إسرائيل". ففي حرب حزيران/يونيو أُصيب المحور القومي العربي التقدمي بنكسة نتج عنها عدد من المتغيرات الإيديولوجية والسياسية والجغرافية على صعيد الصراع العربي-الصهيوني.
منذ وقوع الهزيمة العسكرية، لأسباب ذاتية وموضوعية، منها المُبَرَّر ومنها ما لا يًمْكِن تبريره (ولهذا بحث آخر)، برزت مؤثرات جديدة اتَّجهت باستراتيجية الصراع-حسب المفهوم القومي الجذري-إلى حالة من التراجع عن الجذرية إلى التسووية. منذ ذلك الحين، نزلت إلى السوق السياسية مفاهيم ومضامين ومظاهر الاتجاهات التسووية الجديدة، وهي المقدمات التي لا يمكن تشخيص الحالة الراهنة (العقد الأخير من القرن العشرين) بدون الوقوف على وقائعها ومعطياتها.
III التكتيكات التسووية تنتقل خطوة-خطوة لتصبح استراتيجية متكاملة.
الخطوة الأولى: نكسة حزيران والمصالحة مع الأنظمة المحافظة/الرجعية، وضمان تدفق النفط باتجاه الغرب.
بعد نكسة حزيران/يونيو، عُقِدَ مؤتمر القمة العربية في الخرطوم من 29/8 إلى 1/9/1967. وحول أهمية نتائج هذا المؤتمر، يعتقد جورج قرم، أنها مثَّلَت منعطفاً حاسماً في تاريخ المشرق الأدنى العربي. ففي الخرطوم تجسَّدت النتائج الفعلية للصراع العربي-الصهيوني، ولنكسة حزيران. ففي الخرطوم "تخلَّى عبد الناصر، نهائياً، عن الطاقة الثورية للقومية العربية، التي كان يمثَّلها ويرمز إليها حتى ذلك الحين، لكي يهادن ويصالح أعداء الأمس، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية"([16]).
كان من أهم قرارات المؤتمر القراران التاليان:
-"تثبيت ميثاق التضامن العربي"([17]).
-عدم الموافقة على التوصية التي قدَّمتها بعض الوفود العربية لوقف ضخ البترول كسلاح في المعركة. وسبب عدم الموافقة-كما جاء في قرار مؤتمر القمة-أن "الضخ نفسه يُمْكِن أن يُسْتَخدَم كسلاح إيجابي، باعتبار البترول طاقة عربية يمكن أن تُوَجَّه لدعم اقتصاد الدول العربية التي تأثَّرت مباشرة بالعدوان، ولتمكينها من الصمود في المعركة". ولهذا "قرر المؤتمر استئناف ضخ البترول، والتزمت [ثمناً لذلك] السعودية والكويت وليبيا [المَلَكِيَّة] بدفع مبالغ سنوية"([18]).
وعلى الرغم من أن مؤتمر الخرطوم اشتهر بلاءاته الثلاث (لا للصلح، لا للاعتراف، لا للتفاوض) التي لم تكن-كما أثبتت الوقائع فيما بعد-سوى غطاء يُراد منه امتصاص النقمة الشعبية العربية؛ أما نتائجه الفعلية فلم تكن سوى رسم الخطوة التكتيكية الأولى في المسار التسووي على صعيد الصراع العربي-الصهيوني.
-الخطـوة الثانيـة: الانتقال من حالة الصراع ضد الأنظمة التقدمية إلى الصراع ضد الحركات الشعبية والأحزاب القومية.
إكتسبت القضية الفلسطينية، بأبعادها المختلفة، أهمية قصوى عند الجماهير الشعبية، وأصبحت من مُكَوِّنات الثقافة السياسية العربية والرأي العام العربي، وارتبطت بشرعية معظم أنظمة الحكم في المنطقة([19]).
وفي أعقاب نكسة حزيران/يونيو، أُصِيبت الأوساط الشعبية العربية بنكسة نفسية، فقلَّلت اعتمادها على الأنظمة، وراحت تلتفُّ حول ظاهرة المقاومة الفلسطينية بعد أن تصاعد دورها وتأثيرها عندما أخذت تمارس الكفاح الشعبي المسلح.
إشتدَّ ساعد المقاومة الفلسطينية، وكانت تأخذ زخماً من عمق التأييد الذي لقيته من الحركات الشعبية والأحزاب القومية واليسارية العربية؛ فكانت حالة الاستنهاض تتصاعد باستمرار، لأن المقاومة والأوساط الشعبية كانت تتبادلان عوامل التأثير والاستنهاض.
هذه الحالة الجديدة دفعت بالقوى المعادية: التحالف الإمبريالي/ الصهيوني-العربي المحافظ/الرجعي، إلى توجيه زخم الصراع في سبيل القضاء على كل ما يُعزِّز ويدعم حالة النهوض الشعبي العربي، أو يعمل على تنمية حالة المقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني، أو يشكل مصدراً للتحريض والتعبئة ضد التحالف الإمبريالي-الرجعي.
أُجْبِرَت المقاومة، بعد أحداث أيلول/سبتمبر 1970، على الانتقال إلى لبنان، مستفيدة من قوة الانتشار الفلسطيني فيه، ومن قوة الزخم الوطني/القومي التقدمي المساند والمشارك للمقاومة الفلسطينية، لكي يؤسسا معاً أول جبهة قومية شعبية وحزبية مقاتلة، تعتمد على ممارسة الكفاح الشعبي المسلح ضد العدو الصهيوني. لكن هذه التجربة لُحِقَت من أطراف التحالف الإمبريالي/الصهيوني-الرجعي العربي، فوُضِع مخطط تصفيتها في لبنان الذي بُدِئ بتنفيذه منذ 13 نيسان/أبريل 1975.
-الخطـوة الثالثـة: تكتيكات الأنظمة التسووية تعمل في سبيل المزيد من التراكم التسووي الاستراتيجي:
بعد وفاة عبد الناصر في 28 أيلول/سبتمبر 1970، خلفه أنور السادات في رئاسة جمهورية مصر العربية؛ ومنذ ذلك الحين أُعْطِيَت الآفاق التسووية اندفاعة قوية ومتسارعة من خلال الخطوات المتلاحقة التي قام بها السادات. وكانت أهم مظاهر خطواته ما يلي:
أ-فتح أبواب العلاقات الإيجابية على مصراعيها مع السعودية وإيران الشاه، حليفتي أميركا في المنطقة. ثم شرع برفع لواء التدَيُّن والتضامن الإسلامي في سبيل تثبيت دعائم "الكومنولث" الإسلامي المُؤيِّد سياسياً للغرب. واستكمل خطوة تنسيق علاقاته الخارجية بخطوات داخلية انفتح فيها على التيارات الإسلامية داخل مصر.
كانت بعض الحركات الأصولية، التي تضرَّرت من وجود أنظمة عربية تدين بالاتجاهات العربية التحديثية قد بدأت تطل برأسها على الساحة المصرية، مستفيدة من نكسة حزيران لترفع شعاراتها ومشاريعها السياسية على أنقاض هزيمة تلك الأنظمة. وكانت من جانب آخر، تعمل وكأنها تثأر لما ألحقته بها تلك الأنظمة من تشريد واعتقال وتعذيب. ولكي يدعم السادات موقفه الداخلي، راح يعمل لكسب التأييد الديني للإسلام الشعبي الجماهيري، من خلال بناء المساجد وإطلاق سراح آلاف السجناء الأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين([20]).
ب-قطع السادات العلاقات مع الاتحاد السوفياتي، منذ تموز/يوليو 1972، تحت ذرائع شتى؛ ومنها: إن الاتحاد الاسوفياتي لم يُقْدِم على تسليح مصر سوى بأسلحة دفاعية، وهذا ما يحول دون تمكين الجيش المصري من خوض جولة جديدة في الصراع مع "إسرائيل"([21]).
لم تكن ذرائع السادات سوى غطاء يبرِّر فيه خطوته. فإنه وعلى الرغم من الواقع الدولي كان يدفع بالسوفيات إلى التقنين في إعطاء العرب سلاحاً نوعياً، إلا أن ذلك لا يجعل ذريعة السادات مفهومة تماماً. فوقائع المراحل التي سبقت هذا الموقف أو جاءت بعده، تدل بوضوح على أن الاتجاهات الاستراتيجية لنظام السادات كانت تُشير باتجاه القطيعة مع السوفيات لحساب التقارب مع الأميركيين.
ج-عمل السادات على تحريك الجمود الذي أصاب مسار التسوية على أساس قرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم 242، خاصة وأن العدو الصهيوني كان يرفع من شروطه للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في العام 1967م.
كانت أهم مظاهر التحريك، هي حرب 6 تشرين الأول/أوكتوبر من العام 1973م. قد تكون هذه الحرب أحد الخيارات/المخارج لتحريك عملية الجمود السائدة. فهي وإن لم تكن مريحة للأميركيين إلا أنها لم تُغْضِبهم كثيراً، خاصة وإن "إسرائيل"، بتصلُّبها، قد دفعت عملية التسوية-على قاعدة القرار 242-نحو الجمود. كما كانت النتائج العسكرية للحرب محدودة، فهي لم تصل إلى حدود إضعاف القوة الاستراتيجية للكيان الصهيوني. وباختصار كانت نتائج الحرب في حدود السيطرة الأميركية.
كانت نتائج حرب تشرين الأول/أوكتوبر محدودة، ولهذا كانت في الحسابات الأميركية مدخلاً إلى إعادة الحرارة مجدداً لإيجاد تسوية للنزاع العربي-الصهيوني([22]).
ترافقت حرب 1973م مع قرار عربي يُحَظِّر تصدير النفط إلى الدول المساندة "لإسرائيل" لكي يدب المزيد من الحرارة في الجهود الأميركية. وهذا ما يُعَبِّر عنه سايروس فانس-وزير خارجية أميركا الأسبق-حول حرب 1973م وقرار حظر النفط بأنهما أحدثا "تحولاً في دور الولايات المتحدة للبحث عن السلام في الشرق الأوسط. فلم يعد في مقدور الولايات المتحدة أن تترك المسؤولية الأولى في تقديم مبادرات لتحقيق تسوية في أيدٍ غير أيديها. ولا عاد بوسعها أن تظهر في أعين العرب معدومة الحساسية للمشاكل الفلسطينية ولاحتلال أراضيهم وبدون أن تُضْعِف الولايات المتحدة التزامها الأساسي بوجود إسرائيل، بدأت تتحرك باتجاه وضع الوسيط النشيط بين الجانبين".
يتابع فانس قائلاً:بعد حرب 1973م "فإن الدول المحافظة، مثل السعودية ودويلات الخليج، والزعماء المعتدلين، مثل الرئيس المصري أنور السادات، والملك الأردني حسين، كانوا يشاطرون أميركا قلقها من أن الراديكالية العربية، التي تتغذَّى على المواجهة العربية-الإسرائيلية، يمكن أن توفر قاعدة لتوسيع النفوذ السوفياتي"([23]).
كما أن سوريا، بقبولها بقرار مجلس الأمن الرقم 338، قبلت ضمناً بالقرار 242، بعد أن كانت من الرافضين له. ففي مادته الثانية ينص القرار 338 على ما يلي: "يدعو [مجلس الأمن] جميع الأطراف المعنية إلى البدء فوراً، بعد وقف إطلاق النار، بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 242 للعام 1967م بجميع أجزائه". كما تنص الفقرة الثالثة منه على ما يلي: "يقرر أن تبدأ، فور وقف إطلاق النار وخلاله، مفاوضات بين الأطراف المعنية تحت الإشراف الملائم بهدف إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط([24]).
لكنه لا بد من الإشارة إلى أن نتائج حرب 1973م، لم تكن ذات آفاق واتجاهات تسووية فحسب، وإنما كان فيها ما يدعو إلى الاعتزاز أيضاً. فقرار حظر النفط، واختراق آلة العدو الصهيوني العسكرية، خلافاً لكل التقديرات، كانت من الجوانب الإيجابية. وإن لم يكن من مهمات بحثنا هذا إيلاء هذا الجانب الاهتمام الكافي لأسباب منهجية، إلا أنه كان لا بد من الإشارة إلى ذلك.
-الخطـوة الرابعـة: إستكمال المواقف التسووية بالحصول على تأييد الأغلبية العظمى للأنظمة العربية الرسمية:
لم تكن تكتيكات السادات المرحلية إلا تمهيداً للحصول على إجماع عربي رسمي، جاء مؤتمر القمة العربية السادس لكي يؤمِّن هذا الإجماع.
بعد شهر ونيِّف من إعلان وقف إطلاق النار، عُقِد مؤتمر القمة العربية السادس في الجزائر بتاريخ 28 تشرين الثاني،نوفمبر 1973م، واتَّخذ قرارات دعا فيها إلى إقرار "السلام" على شرطين:
-الأول: "إنسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس".
-الثاني: "إستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة"([25]).
وبعد أقل من عام واحد، جاءت مقررات مؤتمر القمة السابع، الذي عُقِد في الرباط بتاريخ 28 تشرين الأول/أوكتوبر 1974م، لكي توضح بشكل جلي ماذا يقصد العرب الرسميون "بالسلام العادل". وهذا ما توضحه الفقرتان الأولى والثالثة من قرارات المؤتمر:
"1-التحرير الكامل لجميع الأراضي المحتلة في عدوان حزيران/يونيو 1967م.
3-الالتزام باستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفق ما تقرِّره منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني".
أما الفقرة الثانية من مقررات المؤتمر ذاته فتُحَدِّد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بما يلي: "2-تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة على أي أرض فلسطينية يتم تحريرها"([26]).
-الخطـوة الخامـسة: منظمة التحرير الفلسطينية تُؤمِّن الغطاء الفلسطيني للنهج التسووي العربي الرسمي:
وانسجاماً مع الوضع العربي الرسمي المنساق باتجاه التنازل عن الشعارات الاستراتيجية السابقة، كانت فتح-كبرى المنظمات الفلسطينية، تسعى منذ العام 1974م إلى الوصول لتسوية "سلمية" سريعة. وعلى الرغم من ان موقفها كان متضارباً مع مواقف الفصائل الأخرى، إلا أنه في آذار/مارس من العام 1977م، وأثناء الدورة الثالثة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني، توصَّل المجلس إلى إقرار المبدأ الذي سبق وأقرَّه مؤتمر القمة العربي السابع، وهو إقامة دولة فلسطينية على أي جزءٍ يتم تحريره من التراب الفلسطيني([27]).
جاء هذا المبدأ متناقضاً مع القرارت السابقة التي وردت في الميثاق الوطني الفلسطيني، والذي وُضِع بتاريخ 10/7/1968م، وفيه تؤكِّد المادة التاسعة منه على اعتماد الكفاح المسلح كأسلوب لتحرير فلسطين. وأكَّدَت المادة الحادية والعشرون على تحرير الأرض الفلسطينية بكاملها([28]).
-الخطـوة السادسة: الدور السوفياتي يُكَمِّل الحلقة المفقودة في دائرة التسوية:
أسهم الاتحاد السوفياتي، فكرياً وسياسياً، في تبرير الاتجاه التسووي. وكان متمسكاً به وداعياً له؛ وقد وضع-في أحيانٍ كثيرة-ثقله السياسي والفكري والإعلامي وراءه؛ وفي أحيان عديدة شنَّ حملات مباشرة أو غير مباشرة على القوى الثورية المناهضة للتسوية، واصفاً إياها بالتطرف واللاواقعية. وانسجاماً مع موقفه هذا، تبنَّت معظم الأحزاب الشيوعية العربية، والأوساط المتأثِّرة بها، هذا النهج.
وجاء أخيراً الموقف الأميركي، انطلاقاً من قناعته التامة بصدق اتجاهات الاتحاد السوفياتي نحو التسوية، لكي يؤكد على ضرورة إعطائه مقعداً في قيادة قطار التسوية. وعن هذه المسألة أكَّد سايروس فانس الرغبة الأميركية بمشاركة الاتحاد السوفياتي، قائلاً: "إن الاتحاد السوفياتي، بما له من مصالح سياسية في المنطقة، وكراعٍ لعدد من الدول العربية، يجب أن يُمْنَح، في المفاوضات، دوراً يساعد على منعه من الإضرار [بالجهود الأميركية] وله مصلحة أساسية في تجنب مواجهة بين الدولتين الكبريين في تلك المنطقة المركزية"([29]).
يقول جيمي كارتر، رئيس الولايات المتحدة الأميركية الأسبق، بأنه شعر-ومنذ انتخابه رئيساً في العام 1976م-بأن قادة المنطقة العربية قد يرحبون بخطوات تمهيدية من جانب الولايات المتحدة للوصول إلى هدف "السلام"، خاصة وإنه في نهاية حرب 1973م، جاء قرار مجلس الأمن ذو الرقم 338 مطالباً بوقف فوري للنار، ومقترحاً إجراء مفاوضات تحت رئاسة مشتركة للقوتين العظميين. كما لمس الإسرائيليون كما يعتقد كارتر- إثباتات لتعهدات الولايات المتحدة من أجل ضمان أمن "دولتهم". وكان السادات قد قطع روابط مصر القوية بالتحاد السوفياتي، وتعزَّز اعتقاده بأنه يمكن الوثوق بمقدرة الولايات المتحدة على حماية مصالح العرب !!!، كما أبدى استعداده لمفاوضة "إسرائيل"، وهو متاكِّد أنه وبلاده يملكان المقدرة على الصمود في وجه أية إدانة تصدر عن العرب الآخرين([30]).
IV جهوزيـة الخطـة الاستراتيجيـة للتسوية تُوضَع على سكـة التنفيـذ.
أصبحت الخطة الاستراتيجية لتسوية الصراع العربي-الصهيوني جاهزة، بعد أن حازت على الإجماع الدولي، وشبه إجماع عربي رسمي، وبدون اعتراض من العدو الصهيوني. أضف إلى ذلك كله مبارَكَةً فلسطينية، التي على الرغم من جزئيتها وشروطها، إلا أنها دخلت في الدائرة الاستراتيجية للتسوية.
وعلى الرغم من جهوزية الخطة الاستراتيجية، فقد كانت دونها ودون التنفيذ عوائق وعراقيل، التي ظلَّت حتى أواسط السبعينات، تحول دون إتمام الصفقة بيسر وسهولة. ومن أهمها:
-الجانب العربي الرسمي كان يُصِرُّ على أن تكون التسوية شاملة، أي أن لا يتفرَّد كرف بالإقدام على توقيع اتفاق نع العدو الصهيوني؛ لن المطلوب أن يوقِّع الجميع معاً، حتى تُفوَّت الفرصة على من يريد التحريض ضد الآخرين.
-الجانب الفلسطيني، كان يُصِرُّ على الاعتراف بحقه في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وأن تكون عاصمتها القدس. وفي هذه الشروط/الحقوق ما يتعارض مع التوراتية الصهيونية.
-أما التيار الشعبي العربي فكان رافضاً لكل الحلول التسووية، لأنها تتماشى مع منطق الاغتصاب. ومتأثِّراً باللاءات الثلاث: لا للتفاوض، لا للاعتراف، لا للصلح مع العدو الصهيوني، كان هذا التيار مدعوماً من قِبَلِ قِلَّةٍ من الأنظمة العربية؛ وقد شكَّل، بأطرافه الرسمية والحزبية والشعبية، ما سُمِّيَ "بجبهة الرفض".
ولأن جبهة القبول بالتسوية، كانت تمتلك إمكانيات أكثر، فقد أُعْلِن عن البدء بتنفيذ التسوية بسلوك طريقين:
-الطريق الأول: وهو الطريق الرسمي الذي كان أنور السادات فيه بمثابة كاسحة الألغام:
وكانت من نتائجه اتفاقيات كامب ديفيد، التي تمَّ توقيعها في العام 1977م. لكن هذه الاتفاقيات بقيت يتيمة-كما يعبِّر عن ذلك عرَّابها الأميركي كارتر- عندما رفض الفلسطينيون والأردنيون والسوريون الانضمام إليها([31]).
جاءت اتفاقيات كامب ديفيد مخافة للحدود الدنيا "للسلام الشامل"، الذي أُقِرَّت شروطه بين الأنظمة العربية، وهو أن لا تنفرد أية دولة عربية بتوقيع أية اتفاقات أو معاهدات مع "إسرائيل" بمعزل عن الآخرين. ولهذا فقد نصَّت ديباجة الاتفاقية المذكورة على أهمية وضرورة قيام "سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط". لكن هذا لا يلغي أهمية الاتفاق المنفرد الذي وُقِّع بين مصر و"إسرائيل"؛ فهو، كما اعتبره الطرفان، يجب"أن يكون أساساً للسلام ليس بين مصر وإسرائيل فحسب، بل أيضاً بين "إسرائيل" وأي من جيرانها العرب كلٌ في ما يخُصُّه ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام على هذا الأساس". وأردفت ديباجة الاتفاقية على أن "عقد معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، يُعْتَبَر خطوة مهمة في طريق السلام الشامل في المنطقة، والتوصل إلى تسوية للنزاع العربي-الإسرائيلي بكل نواحيه"([32]).
وفي أعقاب توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، جاء مؤتمر القمة العربية التاسع، الذي عُقِد بتاريخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1978م في بغداد، لكي يحدِّد ماهية الحدود الدنيا للتفاوض مع العدو الصهيوني في فقرته الثالثة، التي تنص على: "عدم جواز انفراد أي طرف من الأطراف العربية بأي حل للقضية الفلسطينية بوجه خاص، وللصراع العربي-الصهيوني بوجه عام"([33]).
-الطريـق الثاني: تذليل العوائق من أمام التسوية، بضرب أو حصار اتجاهات الرفض الشعبية والحزبية.
من تأثيرات الاتجاهات الشعبية والحزبية، التي ازدادت ابتعاداً عن الأنظمة، واقتراباً من فكرة الكفاح الشعبي المسلح، أصبحت الساحة اللبنانية مقرَّاً لأهم تجربة جبهوية نضالية اكتسبت بُعدَها القومي-الشعبي، بعد نكسة حزيران/يونيو 1967م؛ وتجلَّت مظاهرها في حالة من التنسيق الكامل بين حركة المقاومة الفلسطينية والقوى والحركات والأحزاب التقدمية اللبنانية.
بعد تطبيع الوضع الرسمي العربي، وسوقه على طريق الاتجاهات التسووية، بقيت الساحة اللبنانية-بما فيها من مؤثِّرات حزبية وشعبية، لبنانية وفلسطينية، وبمن يلتفُّ حولها ويؤيدها ويدعمها من قوى عربية ودولية-مؤهَّلَة لإحباط الاتجاهات التسووية أو عرقلتها في أقل تقدير. لهذا اتَّجهت الأنظار إليها، وَوُضِعَت مخططات لحصارها من قِبَلِ: الامبريالية والصهيونية من جهة، والأنظمة المستفيدة من الاتجاهات التسووية من جهة أخرى.
إندلعت الأحداث الدامية في لبنان منذ 13 نيسان/أبريل 1975/، وغُلِّفَت برداء الاقتتال الأهلي-الطائفي. لكن وعلى الرغم من كل الادِّعاءات، التي اعتبرت أن ما يحصل في لبنان مسألة داخلية، كانت الحقيقة هي أن ما يدور على الساحة اللبنانية إنما هو تنفيذ مخطط تصفوي لكل العوامل المعترضة لاتجاهات التسوية.
تضافرت جهود أكثر من جهة دولية وعربية في تنفيذ هذا المخطط، وكان العدو الصهيوني إحدى القوى الأساسية التي أسهمت في خطة التنفيذ، سواء بالاعتداءات اليومية المحدودة، أو بالاعتداءات الواسعة كالتي حصلت في آذار/مارس 1978م، و6 حزيران/يونيو 1982م. وكان من نتائج العدوان الأخير إخراج آلاف المقاتلين الفلسطينيين إلى خارج لبنان وتوزيعهم على العديد من الدول العربية من جهة، وكاد العدو الصهيوني أن يفرض اتفاقاً منفرداً على لبنان في سلسلة اتفاقيات "السلام العادل والشامل والدائم" [!!!] من جهة أخرى.
تمَّت مواجهة اتفاق 17 أيار/مايو 1983م، بين لبنان و"إسرائيل"، بمثل ما وُوجِهَت به اتفاقيات كامب-ديفيد. ولأن لبنان كان عاجزاً عن حماية هذا الاتفاق على العكس مما فعلته مصر، فقد سقط الاتفاق تحت ضربات ومقاومة المتضررين منه، وهم دائماً، منذ أن أصبح نهج التسوية يُشكِّل إطاراً استراتيجياً، ينقسمون إلى تيارين: المتضررون تكتيكياً، والرافضون استراتيجياً.
بعد إسقاط اتفاق 17 أيار/مايو، استمرَّ مسلسل تصفية مظاهر الرفض الشعبي والحزبي لنهج التسوية، بعدما ثَبُت أن المخطط الذي ابتدأ منذ العام 1975م لم يحقق أهدافه كاملة. فالمقاومة الفلسطينية كانت تحاول استعادة مواقعها التي خسرتها في لبنان من جهة؛ وكان العراق، بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية يسترجع مواقعه بقوة، من خلال قوته العسكرية والسياسية المتنامية، ويحتل موقعاً مؤثِّراً في مجريات الأحداث. وتأتي خطورة دوره من أنه أصبح يشكل جبهة رسمية عربية رافضة للنهج التسووي.
لم يحسم الاجتياح الصهيوني للبنان في العام 1982م معركة التصفية ضد التيار العربي-اللبناني-الفلسطيني الرافض للتسوية، السبب الذي استمر فيه أرباب المخطط في معركتهم الدائرة على الساحة اللبنانية، والتي لم تنتهِ فصولها الأخيرة إلا بعد حرب الخليج في أوائل العام 1991م؛ وبها ضُرِبَت بقسوة آخر مظاهر الرفض العربي الرسمي، مما انعكس إحباطاً جديداً عند الجماهير العربية والمقاومة الفلسطينية على حد سواء.
فمع وقف إطلاق النار في الخليج، دعا جورج بوش-الرئيس الأميركي السابق-إلى عقد مؤتمر دولي تُسوَّى فيه قضية الصراع العربي-الصهيوني على أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام"، وتطبيق قراري الأمم المتحدة 242 و 338([34]).
وفي أقل من نصف عام من الزمن، أخذت عملية التسوية تسير بدون عوائق، وبدون وجود رافضين فاعلين لها. فمن خلال الدعوة التي وجَّهتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي إلى كل من سوريا والأردن وفلسطين ولبنان، إضافة إلى مصر و"إسرائيل" لعقد مؤتمر للسلام في مدريد، انعقدت جلسته الأولى ف 30/10/1992.
مهَّد الموقف الفلسطيني للمشاركة في المؤتمر من خلال إصداره بياناً يُلقي فيه اللوم على التطورات الإقليمية والدولية التي حصلت قبله، و"أهمها حرب الخليج، والتغييرات التي حدثت في المجموعة الاشتراكية، مما أدَّى إلى تبديل جوهري في موازين القوى، فانتهت الحرب الباردة، وبدأت ملامح عصر جديد في العلاقات الدولية، وخاصةً في مجال العلاقات الأميركية-السوفياتية، والتعاون بينهما لحل الصراعات والمشاكل الإقليمية سلمياً".
ويستطرد البيان قائلاً: "و انسجاماً مع مبادرة السلام الفلسطينية سنة 1988م، والشرعية الدولية والعربية، تعاملت منظمة التحرير الفلسطينية بشكل إيجابي وفعَّال مع الأفكار والمقترحات والمبادرات الدولية السلمية"([35]).
بعد مفاوضات عسيرة وطويلة، وبعد لقاءات سرية توصَّل كل من "الإسرائيليين" والفلسطينيين إلى عقد ما سُمِّيَ باتفاق (غزَّة أريحا أولاً)، الذي وُقِّع في واشنطن بتاريخ 13/9/1993.
كانت الخطيئة التي ارتكبها التيار الفلسطيني القابل بالنهج التسووي، من وجهة نظر العرب المنخرطين في التسوية، ليست في خروجهم عن السياق التسووي، لأنهم هم أنفسهم كانوا يمارسونه بالفعل؛ لكن المعارضة التي وُوجِه بها الاتفاق المذكور تعود إلى أن الجانب الفلسطينيي وقع في خطأ الانفراد بالتوقيع؛ وهذا الانفراد-كما ينتقده التسوويون العرب-جاء خلافاً لمقررات القمم العربية؛ وهذا بحد ذاته يطعن المفهوم الشمولي للسلام، بشكلياته لا بجوهره.
إن جُلَّ ما نستطيع الخروج به من نتائج، من خلال بحثنا عن جذور الاستراتيجية التسووية، من خلال قراءتنا التاريخية والإيديولوجية لها، هي أنها تنامت خطوة-خطوة، خلال عقدين من الزمن. وهي في مضمونها، سواء كانت شاملة أم منفردة، فإنما فيها الشيء الكثير من التنازل أمام قوة الاغتصاب. وهذا النهج التسووي/التنازلي يأتي خلافاً لحالة الرفض العربي القائم على الامتناع عن الاعتراف بواقع الاغتصاب كمبدأ تمارسه الشعوب في أثناء مواجهة أي نوع من أنواع الاحتلال.
كانت حالة الرفض هي القاعدة منذ أن أُعْلِن عن وعد بلفور وعن اتفاقية سايكس-بيكو، وأصبحت هذه الحالة استراتيجية قومية، بلغت أعلى مستوياتها خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين. ولم تكن حالة الرفض ذات وجه واحد، وإنما كان يميزها رفضها لواقع الاغتصاب الصهيوني لأرض فلسطين وواقع الاغتصاب الإمبريالي لثروات الأمة العربية، ولقرارها السياسي المستقل، الذي هو رفض مبدئي للاستراتيجية الإمبريالية-الصهيونية العاملة في سبيل تكريس التجزئة الجغرافية، وضرب أية توجهات وحدوية، على مختلف الصعد الفكرية والسياسية والاقتصادية.
إن الاتفاقيات المنفردة، بدءاً بكامب ديفيد 1977م، مروراً باتفاق 17 أيار/مايو 1983، وصولاً إلى اتفاق (غزة-أريحا أولاً) في العام 1993م، وانتهاء بالاتفاقيات اللاحقة، التي قد تُبصر النور بين لحظة وأخرى، تصب كلها في النهج التسووي المرسوم لها.
وبانتظار ولادة اتفاقات أخرى، لكي تصبح سياسة التنازل شاملة، يكون قد أُسْدِل الستار على تنفيذ آخر فصول مسرحية/معاهدة سايكس-بيكو ووعد بلفور، اللذين يشكلان الهيكلية الاستراتيجية للثوابت الامبريالية في سبيل المحافظة على مصالحها.
لكن ذلك لن يُسْدِل الستار على الحقيقة الماثلة في أن كل ما حصل لن يصب في مصلحة الأمة، وإنما العكس هو الصحيح، لأن هذا الواقع الراهن يعمل في سبيل تعميق ارتباط مصيرها بالنظام العالمي الامبريالي الجديد/القديم. لكن هذا الواقع، بدوره، لن يستطيع أن يطمس واقع الحق ومبادئه، لأنه لن يعني التاريخ/المستقبل أن قسماً من الأمة قد وقَّع صك التنازل عن حقوقها بالنيابة عنها، لأن الصكوك لن تُلْزِم الآخرين، كما أنها لن تُلْزِم الأجيال المقبلة باحترام هذا الاتفاقيات.
وإذا كان استشراف المستقبل، من خلال المتغيرات الجديدة، فيما لو اكتملت التسوية فصولاً، هو هاجس الأمة العربية؛ فإن السؤال عن مدى انعكاس هذه المتغيرات على المستقبل، يبقى هو السؤال الأشد إلحاحاً. وكل ما ينبغي الإشارة إليه هنا، هو أن استشراف المستقبل يجب ألا يتم بمعزل عن وعي الماضي بموضوعية. وأهم ما نستطيع التمهيد فيه للمراحل القادمة هو التأكيد باستمرار على أن التسوية بين قوة الحق وقوة الاغتصاب، بين السيادة والتبعية، بين السيد والعبد، عاجزة عن التوفيق بين كل تلك المتناقضات. فمن المهمات الرئيسة أمام المثقفين القوميين العرب التقدميين الرافضين للتسوية، جملة وتفصيلاً، هو أن لا تتحول التسوية إلى فكر تسووي ينال من صفاء ونقاء الثقافة الشعبية، خاصة إذا كانت الأثواب التي تتستَّر بها التسوية تستطيع أن تحجب الهزيمة بثوب النصر، والضعف بثوب القوة، واللاعدالة بثوب العدالة، لأن من أخطر الأمور أن تنزلق الجماهير الشعبية إلى مستنقع القبول بالتسوية، وكأنها هي المنقذ الوحيد المتاح.
***
مصـادر البحث ومراجعـه.
-بو حبيب، عبد الله: الضـوء الأصفر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر: بيروت: 1991: ط1.
-خوري، يوسف: المشاريع الوحدوية العربية (1913-1987): مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1988.
-شيبان، أنطوان: قرار أميركا بالفشل في الشرق الأوسط: 1984.
-فانس، سايروس: خيـارات صعبـة: المركز العربي للمعلومات: بيروت: 1983.
-قرم، جـورج: إنفجار المشرق العربي: دار الطليعة: بيروت: 1987.
-كارتر، جيمي: دم ابراهام: دار المروج: بيروت: 1986: ص 10: (تعريب سامي جابر).
-كامل، ميشال: أميركا والشرق العربي: وزارة الثقافة: القاهرة: د. ت.
-كانتوري، لويس: "المحافظة والتقدم في مصر: الإحياء الإسلامي" (8-26): مجلة قراءات سياسية: فلوريدا: العدد الثاني: السنة الثالثة: 1993.
-الكيـالي، عبد الوهاب: موسوعة السياسة (ج1 ): المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت: 1985: ط2.
-محيو، سعـد: فلسفة القرار 242: معهد الإنماء العربي: بيروت: 1985: ط1.
-مجموعة من الباحثين: السياسة الأميركية والعرب: مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1982.
-المفاوضات العربية-الإسرائيلية (1949-1991): المركز الإعلامي للأبحاث والتوثيق: بيروت: 1992.
-نيكسون، ريتشارد: الحرب الحقيقية: دار حسان: دمشق: 1983: ط1.
-هـلال، علي الدين: العرب والعالم: مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1988.
-هيكل، محمد حسنين: سنوات الغليان: مركز الأهرام: القاهرة: 1983: ط1.


([1]) نُشِرَ هذا البحث في مجلة دراسات عربية : العدد (7/8): أيار/حزيران 1994. ص (10- 27).
([2]) الكيـالي، عبد الوهاب: موسوعة السياسة (ج1 ): المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت: 1985: ط2: ص 482.
([3]) م . ن : ص 560.
([4]) مارست الولايات المتحدة الأميركية مثلاً آخر من أمثلة الخداع الاستعماري مع العرب؛ لكن هذه المرة، وعدتهم بحل مسألة الصراع العربي-الصهيوني على قاعدة ما يُسمَّى بالتسوية العادلة والشاملة [!!!] إذا ما هم حاربوا معها العراق في العام 1991م.
([5]) م . ن : ( ج3) : ص 120.
([6]) محيو، سعـد: فلسفة القرار 242: معهد الإنماء العربي: بيروت: 1985: ط1: ص ص 23-25.
([7]) مجموعة من الباحثين: السياسة الأميركية والعرب: مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1982: ص 33.
([8]) كامل، ميشال: أميركا والشرق العربي: وزارة الثقافة: القاهرة: د. ت: ص 48.
([9]) محيـو، سـعد: م . س : ص 47.
([10]) م . ن : ص ص 50-51.
([11]) كارتر، جيمي: دم ابراهام: دار المروج: بيروت: 1986: ص 10: (تعريب سامي جابر).
([12]) شيبان، أنطوان: قرار أميركا بالفشل في الشرق الأوسط: 1984: ص 163.
([13]) هيكل، محمد حسنين: سنوات الغليان: مركز الأهرام: القاهرة: 1983: ط1: ص 72.
([14]) نيكسون، ريتشارد: الحرب الحقيقية: دار حسان: دمشق: 1983: ط1: ص ص 103-104.
([15]) بو حبيب، عبد الله: الضـوء الأصفر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر: بيروت: 1991: ط1: ص 100.
([16]) قرم، جـورج: إنفجار المشرق العربي: دار الطليعة: بيروت: 1987: ص 38.
([17]) كانت أهم نقطة من النقاط الأربع لميثاق التضامن العربي، الذي أقرَّه مؤتمر القمة الثالث (13-17/9/1965)، هي التالية: "إحترام أنظمة الحكم في كل بلد عربي، والتعهد بعدم التدخل في شؤونها الداخلية". راجع: خوري، يوسف: المشاريع الوحدوية العربية (1913-1987): مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1988: ص 212-214.
([18]) م . ن : ص ص 216-217.
([19]) هـلال، علي الدين: العرب والعالم: مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت: 1988: ص 121.
([20]) كانتوري، لويس: "المحافظة والتقدم في مصر: الإحياء الإسلامي" (8-26): مجلة قراءات سياسية: فلوريدا: العدد الثاني: السنة الثالثة: 1993: ص 15.
([21]) الكيالي، عبد الوهاب: م . س: ( ج2 ): ص 209.
([22]) شيبان، أنطوان: م . س: ص 154.
([23]) فانس، سايروس: خيـارات صعبـة: المركز العربي للمعلومات: بيروت: 1983: ص 7.
([24]) كارتر، جيـمي: م . س : ص 200.
([25]) خوري، يوسـف: م . س: ص 219.
([26]) م . ن : ص 222.
([27]) قرم، جـورج: م . س: ص ص 119-120.
([28]) الكيـاالي، عبد الوهاب: م . س : ( ج6 ): ص 505.
([29]) فانس، سايروس: م . س: ص 12.
([30]) كارتر، جيـمي: م . س: ص ص 33-34.
([31]) م . ن : ص ص 34-36.
([32]) المفاوضات العربية-الإسرائيلية (1949-1991): المركز الإعلامي للأبحاث والتوثيق: بيروت: 1992: ص ص 84-85.
([33]) خـوري، يوسـف: م . س : ص 226.
([34]) المفاوضات العربية-الإسرائيلية: م . س: ص 150.
([35]) م . ن : ص ص 239-243.

ليست هناك تعليقات: